إلى سميدع تمبدغه الفنان عال موسى دندني / بقلم، الشيخ المهدي النجاشي

أربعاء, 04/17/2024 - 15:14

الواقفون على الرمضاء في هجير تمبدغه ، النائمون في ظلام دجى " أتنيبه " المظلمة ، الراقصون على أوتار الوجع المسكون بالكرامة ، الصامدون في سوح الرفض وخيلاء الترف الوهمي ، الجالسون خلف كراسي أثيرة ، الحالمون بمدينة مضيئة ، المكفكفون لدموع الفزع في زمن الهوان ...

يبرقون سلامهم إليك .

يرسمون لك لوحة خلود في ذاكرة مدينة المجد والتاريخ والعظمة _ تمبدغه _ لأنك وحدك اخترت غبار مدينتهم على نسيم الشواطئ وهدير المكيفات وجلست في آخر نفق نهشته هزماتنا المكررة أن مدينة تمبدغه تستحق مولدا كهربائيا وجلست تحمل في يمناك " قيثارة تليدة " وفي يسراك حلم ساكنة بالكامل .

إليك أيها المسكون بالمبادئ

ياسميدع تمبدغه ، يامن كسرت القاعدة ، من صرخت في وجه الخنوع ، من رسمت أحلام البراءة على وجوه الأطفال في لحظة نضال تمبدغاوي أصيل ، واعدتنا بهدوء جميل لذاكرة مدينة قالت كلمتها الفصل برفض الذل والهوان منذ قرون ..

إلى سميدع تمبدغه المناضل والفنان والإنسان النبيل الأصيل عال موسى دندني أنت لاتناضل فحسب أن تعيد ذاكرة أمة بالكامل ..

أن تعلمنا دروسا في الشهامة والكبرياء والعزة والنضال، أن تجلس واوتارك تحكي وقلبك يحزن وصوتك يصرخ في وجه الظلام فهذا لايعني أنك تحكي عن مدينة مظلمة فحسب بل يعني أننا هزمنا حين لم نوفر لك ولأمثالك من النبلاء ما يريح قلوبهم المثقة بآهاتنا وتعقيداتنا المتراكمة .

إليك ياسميدع تمبدغه خذها مني،
الأطفال في مدينة تمبدغه سيرسمون لك غدا لوحة خلود بأصابعهم المرتعشة ، النساء سينشدون لك بأصواتهن " أشوارا " تخلدك كما أنت خالد في الذاكرة المجتمعية ولك فيها باع طويل ابن دندني ويكفي .

الأجيال ستسميك سميدع لأنك كذلك، فكنت سميدع النضال والشجاعة والتواضع والإيمان بمدينتك .
طب خاطرا فرجل الشارع في المدينة سيطلق اسمك بعد عقود زمنية على محطة الكهرباء بتمبدغه.
اطفالك سيسرون جدا حين يسمعون بعد عقود وبشكل شعبوي " محطة عال ولد دندني " لأن الأبطال عندنا يخلدون هكذا فهم لايجدون تخليدا رسميا في الغالب ، لكنهم يدخلون تاريخنا فجأة وتنصفهم الشعبوية الجميلة مع الوقت .

إليك ياسميدع تمبدغه !

الآن أضحى بإمكانك أيها الفنان الأصيل عال ولد دندني أن تجلس وتغني كما كنت من قبل، فقد علمتنا معاني الرفض والإباء والإثار وقدمت لنا دروسا كبيرة على مدى أكثر من شهر .

وحين ينطلق هدير محطة الكهرباء هناك لاتنسى أن تسمعنا صوتك الهادر الجميل فأنت واحد منا نحن البسطاء فحزننا متواصل ولاتدع روح المناضل فيك تسرق منا روح الفنان التي تسكنك
فالفن هكذا يعلم صاحبه الرفض والشهامة والإثارة .

تحياتي