وزيرة البيئة والتنمية المستدامة تدعو من برلين إلى تعزيز تمويل المجتمعات المحلية لمواجهة تحديات التنقل المناخي

Image
chinguitel
التاريخ 19 June 2026 آخر تحديث 19 June 2026

الحقيقة/نواكشوط/شاركت  وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، السيدة مسعودة بحام محمد لغظف، اليوم الجمعة 19 يونيو 2026، في أعمال الجلسة الثانية من مؤتمر برلين حول التنقل المناخي، المنعقد بالعاصمة الألمانية برلين، والمخصصة لموضوع تعبئة التمويلات لدعم الحلول المجتمعية في مواجهة تحديات التنقل المرتبط بالتغيرات المناخية.

Image
الحقيقة

وخلال مداخلتها، استعرضت معالي الوزيرة التحديات المناخية والبيئية التي تواجهها موريتانيا، مؤكدة أن البلاد تعيش واقعًا معقدًا تتداخل فيه آثار التصحر والجفاف المتكرر وتدهور الأراضي وندرة الموارد المائية والتآكل الساحلي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سبل عيش السكان ويزيد من هشاشة المجتمعات المحلية.

وأوضحت أن موريتانيا، بحكم موقعها الجغرافي في قلب منطقة الساحل، تعد كذلك إحدى الدول المتأثرة بحركات التنقل البشري المرتبطة بالأزمات المناخية والأمنية، حيث تستضيف حاليًا أكثر من 160 ألف لاجئ وطالب لجوء، من بينهم نحو 120 ألف شخص في مخيم أمبرة، إضافة إلى أكثر من 40 ألف لاجئ يعيشون داخل المجتمعات المستضيفة في ولايات الشرق والجنوب ومناطق أخرى من البلاد.

وأشادت معالي الوزيرة بما تتحلى به المجتمعات الموريتانية المستضيفة من قيم التضامن والتكافل، من خلال تقاسم الأراضي والموارد والخدمات الأساسية مع اللاجئين والنازحين، رغم الضغوط المتزايدة التي تشهدها الموارد الطبيعية والبنى والخدمات المحلية.

وأكدت أن هذه التجربة تبرز أهمية الاستثمار المبكر في التكيف مع التغيرات المناخية، مشيرة إلى أن ضعف التمويل المخصص للتكيف يضاعف من التكاليف الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن النزوح والتنقل القسري.

وشددت معالي الوزيرة على أن التنقل المناخي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد نتيجة للأزمات، بل يجب أن يكون جزءًا من رؤية شاملة للتكيف والصمود، تُمكّن السكان من الحفاظ على حقهم في البقاء داخل مناطقهم الأصلية كلما أمكن ذلك.

وفي هذا السياق، استعرضت أولويات موريتانيا الرامية إلى تعزيز هذا الحق من خلال الاستثمار في استصلاح الأراضي المتدهورة، والإدارة المستدامة للموارد المائية، ودعم الأنظمة الرعوية، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز قدرات الجماعات المحلية على مواجهة آثار التغير المناخي.

كما أكدت أن التنقل، عندما يصبح خيارًا لا مفر منه، ينبغي أن يتم في إطار آمن ومنظم وكريم، مع ضمان احترام حقوق الأشخاص المعنيين وإشراك المجتمعات المحلية في صياغة الحلول واتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلها.

وفي معرض حديثها عن التمويل المناخي، دعت معالي الوزيرة إلى تبسيط آليات الوصول إلى التمويلات الدولية، وتمكين الجماعات المحلية والمنظمات المجتمعية من الاستفادة المباشرة منها، وزيادة حصة التمويلات الموجهة للتكيف المحلي، فضلاً عن إدماج قضايا التنقل المناخي بصورة كاملة في آليات تمويل التكيف والخسائر والأضرار والتنمية.

كما شددت على ضرورة دعم المجتمعات المستضيفة للاجئين والنازحين في منطقة الساحل، باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار والتماسك الاجتماعي، مؤكدة أن الاستثمار في صمود هذه المجتمعات يمثل استثمارًا في الأمن والاستقرار والتنمية على المستوى الإقليمي.

وفي ختام مداخلتها، أكدت معالي الوزيرة أن أجندة التكيف مع التنقل المناخي تمثل فرصة تاريخية لتعزيز العمل الجماعي الدولي، داعية إلى بناء مقاربة ترتكز على العدالة المناخية، والعمل المحلي، والشراكات الفاعلة، بما يضمن تمكين المجتمعات الأكثر تأثرًا من التكيف وبناء قدرتها على الصمود، وصون حقها في العيش الكريم.

وأكدت أن المسؤولية الجماعية للمجتمع الدولي تتمثل في تمكين السكان من الاختيار بين مسارات متعددة للصمود، تضمن لهم الحق في البقاء، والحق في التنقل الآمن عند الضرورة، والحق في العيش بكرامة أينما وجدوا.

القسم
Image
mrtel