
الحقيقة / أنواكشوط / إنتظار وجود قائد يعرج بالدولة والمجتع باب سماء التقدم ، هي فكرة تضليل وانتظار غير مقبولة، في عصر العلم والديموقراطية واكتمال ونضوج الخبرة التاريخية للإنسان اليوم.
لا يخلوا مجتمع ما - اليوم - من أشخاص ومصلحين يمتلكون قدرة القيادة والتغيير، ولكن العلة اليوم تكمن في محنة الوعي الجماعي وتخلف العقلية المجتمعية، التي تتحدد ميولاتها وتتوجه إرادتها عكس مصالحها هي نفسها بسبب اعتمال منطق ذهني وعملي عام مناهض للتغيير في حقيقته.
فتجد هذا المجتمع يعمل على حماية وتكريس وضع التخلف القائم من جهة، ولسانه يلهج بالشكوى وانتظار نزول المائدة من السماء من جهة أخرى ؛ في تحلل غريب من الشعور بالإرادة والمسؤولية والاختيار لتطوير واقعه إلى الأفضل، وهو مقام سوء أدب مع الحقيقة الدينية والعقلية والعلمية؛ التي تقول أن الإنسان هو المستخلف والمسؤول عن واقعه.
والتاريخ يشهد أن إعمار الدول وقيامة المجتمعات هي من الكسب والكدح الواعي والمخطط والمنهجي، ولا سبيل إليها بالخرافة والتناقض والقعود، ولو كان الأمر كذلك لجاءت دول ومجتمعات الأنبياء ناجزة قائمة مستوية ، دون عرق ولادم ولاهجرة ولا عمل.
فأين درة الفاروق تلهب ظهور الأقوام ، حتى يفيقوا ويتيقنوا أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة أحرى قادة، إن المثل الغربي الذي يقول( بأن الله يساعد من يساعد نفسه فقط) ليس مثلا سيئا بالمطلق ، فإن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتيكم خيرا، والبركة من الله ستعمل في ضعيف عملك فتقويه، وتعمل في قليل كسبك فتنميه، أما أن تقعد وتنام وتريدها المدينة الفاضلة ، فأنت أقرب إلى المرض النفسي منك إلى معرفة حقيقة الشرع والسَنن .
إن مسؤولية الفرد والنخبة والمجتمع متقاطعة ، ولا بد في عملية بناء المجتمعات من تضامن رؤى وإرادة وأدوار هذه الدوائر الثلاث ، والتي لايمكن أن يغني بعضها عن بعض، نحن في وقت لا بد فيه من إحياء روح المسؤولية والتضامن وسوس الأفراد والمجتمع بفكرة جامعة ، يعمل لها الجميع، لإدارة الأشخاص والموارد والأوقات بطريقة ناجعة وناجحة، تخرج هذه البلاد من ضيق التخلف إلى سعة التقدم.