ولد عبد الولي : المؤتمر محطة فارقة فى التعاطى السياسي والإعلام مع انشغالات المواطنين (حوار)

Image
chinguitel
التاريخ 27 July 2026 آخر تحديث 27 July 2026

في خضم المشهد السياسي الوطني وما يشهده من تحركات ميدانية ومواقف مفصلية، أجرى موقع "زهرة شنقيط" هذا الحوار الخاص مع القيادي السياسي والوزير السابق،  الكوري ولد عبد المولى، لتقديم قراءة تحليلية شاملة لأبرز المضامين والتوجيهات التي وردت في المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس الجمهورية،  محمد ولد الشيخ الغزواني.

نص المقابلة

زهرة شنقيط: أهلاً بكم سيادة الوزير. كيف تقيمون السياق العام الذي جاء فيه المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني؟

الكوري ولد عبد المولى: أهلاً بكم. أعتقد أن هذا المؤتمر الصحفي يشكل محطة فارقة في التعاطي السياسي والإعلامي؛ فهو يعكس حرص فخامة رئيس الجمهورية على إنفاذ حق المواطن في الحصول على المعلومة الدقيقة، وتلبية مطلب صحفي متجدد بالمكاشفة والمصارحة. رئيس الجمهورية أكد بكل وضوح أن البلد اليوم يعيش حالة ممتازة من الأمن والاستقرار، وتعمل مؤسساته بانتظام، مع مواصلة العمل لتعزيز اللحمة الوطنية وبناء اقتصاد صامد رغم الأزمات الدولية التنافسية الراهنة.

زهرة شنقيط: طُرِحت خلال المؤتمر تساؤلات ومخاوف بشأن السجال الدستوري والمأمورية الرئاسية، كيف قراءتكم لموقف الرئيس في هذا الصدد؟

الكوري ولد عبد المولى: موقف الرئيس كان حاسماً وقاطعاً وقطع الطريق أمام أي تأويلات. لقد جدد التزامه الصارم بالدستور نصاً وروحاً باعتباره المرجعية العليا، وأكد أنه لا يقف مع أي شيء يخالف الدستور أو لا يحظى بإرادة الشعب. كما أوضح أنه سيواصل التركيز حتى آخر يوم من مأموريته التي يتبقى منها أكثر من ثلاث سنوات على تنفيذ برنامجه الانتخابي الذي حاز ثقة الموريتانيين.

زهرة شنقيط: ملف محاربة الفساد حظي باهتمام واسع، ما هي أبرز الرسائل التي توقفت عندها في هذا المحور؟

الكوري ولد عبد المولى: الرسالة الأهم هي عدم وجود أي محاباة؛ إذ أكد الرئيس أنه "ليس لديه قريب أو بعيد" عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة وتطبيق القانون. والجميل في حديثه أنه لم يكتفِ بالشعارات، بل قدم مؤشرات وأرقاماً ملموسة تعكس التراجع الفعلي للفساد، مثل انخفاض نسبة صفقات التراضي من أكثر من 27% سنة 2019 إلى 4.6% بنهاية عام 2025، وإحالة الشبهات للقضاء. إضافة إلى ذلك، وسّع رئيس الجمهورية مفهوم محاربة الفساد ليشمل الجوانب الأخلاقية والاجتماعية والسياسية، مشدداً على أنها مسؤولية جماعية.

زهرة شنقيط: على الصعيدين الإقليمي والأمني، كيف تشخصون المقاربة التي طرحها رئيس الجمهور ؟

الكوري ولد عبد المولى: قوام المقاربة الرئاسية هو "الأمن الجغرافي" القائم على حسن الجوار مع تعزيز جاهزية قواتنا المسلحة والأمنية. في ظل الأزمات المعقدة في منطقة الساحل، وبشكل خاص في الجارة مالي، أثبت الرئيس أن موريتانيا تتعامل بحكمة بالغة ومسؤولية لحماية مواطنيها مع صيانة الروابط الأخوية. كما أوضح الموقف بخصوص الهجرة بترحيبنا بالإخوة المهاجرين شريطة الالتزام بالقوانين الوطنية والاطر الشرعية للدخول.

زهرة شنقيط: تناول المؤتمر ملف الإرث الإنساني بوضوح غير مسبوق، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟

الكوري ولد عبد المولى: هذه خطوة شجاعة وتنم عن حس وطني عالٍ.  رئيس الجمهورية اعترف بجراح الماضي، وأوضح أن الشجعان لا يبنون المستقبل وهم أسراء للآلام. المقاربة التي اعتمدتها الدولة تقوم على التهدئة والمصالحة والحلول العادلة والمنصفة التي تحفظ كرية الضحايا وذاكرتهم عبر تكليف شخصيات مرجعية ومفوضية حقوق الإنسان للوصول إلى طي هذا الملف بشكل نهائي وتكريس الوحدة الوطنية.

زهرة شنقيط: ماذا عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية وإشراك الشباب؟

الكوري ولد عبد المولى: رؤية الرئيس تنطلق من أن المواطن هو غاية السياسات العمومية. هناك صمود اقتصادي ملحوظ، وتوجيه للثروات الغازية والمعدنية لخدمة أجيال اليوم والغد. وفيما يخص الشباب، فقد انتقل الملف من مجرد الوعود إلى إشراك فعلي في مراكز القرار ومناصب المسؤولية والحكومة. أما عن الإدارة، فالتركيز جارٍ على تبسيط الإجراءات والرقمنة وتقريب الخدمة العمومية من المواطنين في كافة الولايات دون تمييز.

زهرة شنقيط: كلمة أخير أردتم توجيهها من خلال منصة "زهرة شنقيط"؟

الكوري ولد عبد المولى: أود أن أؤكد أن هذا المؤتمر الصحفي قدم خريطة طريق متكاملة تُطمئن الموريتانيين على مستقبل بلدهم. إننا أمام قيادة تملك إرادة الإصلاح الصادق، وتعتمد المكاشفة والشفافية والحوار كنهج ثابت، وهو ما يتطلب منا جميعاً الوقوف خلف هذه الجهود لتحقيق موريتانيا الحرية والعدالة والازدهار.

 

Image
mrtel