محمد ولد كربالي يكتب/ الرئيس الغزواني: إنجازات في ظل تحديات استثنائية

Image
chinguitel
التاريخ 03 October 2026 آخر تحديث 03 October 2026

منذ تسلّمه السلطة سنة 2019، عمل فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على معالجة جملة من الاختلالات التي كانت تعاني منها الدولة، إداريًا وماليًا واقتصاديًا، واضعًا ضمن أولوياته إعادة التوازن إلى المالية العامة، وترشيد التسيير، وتهيئة شروط انطلاقة تنموية أكثر استقرارًا واستدامة. كما اتخذ إجراءات عملية لتعزيز الأمن والاستقرار في محيط إقليمي ودولي شديد الاضطراب، وعمل على تفعيل مؤسسات الدولة، وترسيخ مبدأ فصل السلطات، وتعزيز حضور القانون وهيبة الدولة.

وعلى المستوى السياسي، أرسى حالة من التهدئة والهدنة السياسية مع مختلف أطياف المشهد الوطني، في ظرف كانت فيه البلاد في أمسّ الحاجة إلى تخفيف الاحتقان وفتح المجال أمام قدر أكبر من الاستقرار السياسي. وقد لقي هذا المسار ارتياحًا لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين، بمن فيهم أطراف كانت مواقفها في السابق أكثر تشددًا تجاه السلطة.

وفي المجال الاقتصادي والتنموي، عملت الدولة على استعادة الثقة والعلاقات مع الممولين وشركاء التنمية، مستندة إلى مشاريع وبرامج ذات مضامين فنية وتنموية تستجيب لمتطلبات التمويل والشراكة. كما شهدت مداخيل ميزانية الدولة ارتفاعًا ملحوظًا، بما أتاح تحسين المؤشرات المالية، وخفض مستوى المديونية، وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها ومصداقيتها لدى شركائها.

كما اتجهت السلطة إلى منح القطاعات الحكومية مزيدًا من الثقة والإمكانات والصلاحيات لتنفيذ البرامج المسندة إليها، بالتوازي مع اعتماد توجه يقوم على ترسيخ مبادئ الحكامة الرشيدة ومحاربة الفساد، وتعزيز دور أجهزة التفتيش والرقابة، وتوفير الإمكانات والصلاحيات اللازمة لها للقيام بمهامها.

ولم تكن هذه الديناميكية الإصلاحية والتنموية بمعزل عن حضور دبلوماسي لافت لموريتانيا على المستويين الإقليمي والقاري، حيث تولت البلاد رئاسة الاتحاد الإفريقي، كما انتُخب الدكتور الموريتاني سيدي ولد التاه رئيسًا لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية، إلى جانب تطور علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ووصول الشراكة مع عدد من الشركاء الدوليين إلى مستويات متقدمة.

غير أن قراءة هذه المسيرة، بما حملته من إصلاحات ومشاريع وبناء للمؤسسات واستعادة للثقة، تقتضي في الوقت نفسه استحضار حجم التحديات التي واجهت المشروع وطبيعتها، والظروف التي انطلق فيها، ومستوى الجاهزية التي كانت عليها مختلف مكونات الدولة والمجتمع والاقتصاد. فقياس أي تجربة إصلاحية لا يكتمل بالنظر إلى ما تحقق فقط، وإنما يقتضي أيضًا معرفة نقطة الانطلاق، وحجم المعوقات التي كانت قائمة، ومدى تأثيرها في سرعة تنفيذ البرامج وبلوغ أهدافها.

ومن هنا، فإن فهم حقيقة ما تحقق خلال هذه المرحلة يقتضي وضع الإنجازات في سياقها الكامل، واستحضار المعوقات التي واجهت المشروع منذ بدايته، وهي معوقات لم تكن ظرفية أو منفصلة، وإنما شكّلت في مجموعها أحد أكبر التحديات أمام قدرة الدولة على الانتقال السريع من مرحلة معالجة الاختلالات المتراكمة إلى مرحلة الانطلاقة التنموية الفعلية.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من العوامل الأساسية التي ينبغي أخذها في الاعتبار، من بينها: أزمة جائحة كوفيد-19، والاختلالات الإدارية، ومحدودية جاهزية القطاع الخاص، وضعف البنية التحتية، ودور النخبة، ومستوى وعي المجتمع والتكوين، فضلًا عن المسلكيات والممارسات المتراكمة.

وإن استحضار هذه العوامل مجتمعة هو المدخل الضروري لفهم طبيعة التحدي الذي واجهه المشروع، وقياس المسافة التي كان ينبغي قطعها للوصول إلى انطلاقة تنموية فعلية؛ فجاهزية هذه العناصر مجتمعة، من الإدارة والقطاع الخاص والبنية التحتية إلى النخبة والمجتمع والمسلكيات والممارسات، هي التي تهيئ البيئة الحقيقية لأي مشروع تنموي، وتحدد قدرته على الانتقال من مجرد إطلاق البرامج إلى تنفيذ فعلي ومستدام


عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف

Image
mrtel