ـ تيار "راتعون" هو أكبر خطر تواجهه موريتانيا منذ الاستقلال حتى اليوم ؛ أكبر خطر على البلد في الوقت الراهن و في المستقبل القريب و البعيد !!
وكل ما ترونه من تقاليد دخيلة على الإدارة و المجتمع ، من صنع هذا التيار الذي أصبح يقيس التنمية بتناميه و ازدهار البلد باتساع مراتعه.
هو ليس تيارا سياسيا و لا إيديولوجيا و لا علاقة له بأي فكر و إنما تأسس على احتلال وظائف الدولة و سرقة المال العام و إشاعة الفساد و الإيمان بأن الكذب و النفاق و مُشاغلة الساحة السياسية بالأباطيل هي الميكانيزمات الأفضل للتحكم في النظام .
هذه هي عقيدتهم و منها يستبيحون الكذب و النفاق و التزلف و التملق .
هو تيار متكامل له نخبة في قمة الإدارة توجهه و له صحافة في حالة طوارئ دائمه للدفاع عنه يستوي في قاموسها الحق و الباطل و له جمهور لا يتقن في حياته إلا التطبيل و التزمير !!
و خطورة هذا التيار الجارف التي يأبى النظام أن يصدقها رغم وضوحها و قدمها و معرفتها من الجميع ، تتجسد في علاقته بحركة "إيرا" و علاقته بـ"افلام" و علاقته ببقايا فلول عزيز و حراك الإخوان الأخطبوطي ، الانتهازي .
و الإخوان في موريتانيا حالة سرطانية تخترق النظام و المعارضة و الموالاة و الجيش و الأمن و ولاؤها الوحيد لـ"إيرا" و "افلام" في مغازلة صريحة للغرب ، تصب خيوطها في أيادي الصهيونية العالمية حيث تنتهي مهمتهم .
و لا أعني الإصلاحيين (تلك صورة معالجة جينيا من الإنصاف) ..
و لا أعني هَنَة جميل منصور (تلك كتيبة قديمة من الحزب الجمهوري) !!
الإخوان في موريتانيا تقال حصريا ، لمن يعملون على خارطة "شر بَبَّ" (لتفهموا أسباب تحالفهم مع كل من يعادي موريتانيا)!!
و خطورة هذا الحراك الراتع في أزهى مشالتنا المحمية، أنه يعمل في أحضان السلطة ، على بناء مشروع خال من الموانع، لا يدافع عن دين و لا وطن و لا شعب .
و هذا ما يجعله منسجما مع أي حالة تستطيعون تخيلها .
لم يجدوا صفة سياسية و لا ثقافية و لا فكرية يجتمعون حولها ، فكانت عبارة "متحدون" .
و لم يجد الشعب المُكتوي بنارهم ، لهذا الاتحاد من دلالة في الواقع المعاش سوى هذا الوصف الدقيق ، المُعَبر عن حيرته من سطوتهم بسُخرية و تندر منقطع النظير ، فكانت عبارة "راتعون" !!
"راتعون" عبارة مشحونة بجميع حقائقهم ، تؤكد أن الشعب الموريتاني مدرك لخطرهم ، كما تُحيل العبارة إلى أهم ميولهم الأقرب إلى الحيوانية " رَتَع : أكل و شرب في خصب دون قيود !!
خطر هذه العصابة التي استطاعت أن تقنع الرئيس بوفائها لشخصه لا موريتانيا ، أنها كانت أقرب شخصيات إلى عزيز و أوفى شخصيات له و هي من أوقعته في كل الأخطاء و نعتته بكل الصفات و خذلته في كل شيء !!
و الغباء هو ، كما قال إينشتاين ، "فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وأنتظار نتائج مختلفة" !!
و هذا هو محل السؤال يا سيدي الرئيس ، إلى أين نتجه و ماذا نريد ؟؟
ماذا تنتظر يا سيدي ، إذا كانت صحافتك (صحافة الجمهورية في الإذاعة و التلفزيون و وكالة الأنباء) ، تتضور جوعا و صحافة "راتعون" ترفل في تنعمها و تُقَدِّم بيرام و أمثاله كل يوم في ثوب جديد على حساب أبناء البلد البرره (و كلهم امثاله إن لم يكونوا أسوأ منه) !؟
سيدي الرئيس ،
خطر تيار "راتعون" ليس مجرد وشاية بمن نختلف معهم ، عسى أن يسمعها منا الرئيس للإضرار بهم .
إن خطرهم على موريتانيا .. على هويتها .. على ثقافتها .. على وحدتها .. على لُحمتها .. على تماسكها .. على إسلامها ..
خطر هذه المافيا أنها استطاعت أن تتموقع في وقت استثنائي تحتاجها السلطة فيه مؤقتا ، فنشبت أظافرها في مقاتل الحكم مع نظام لم يفرق بين التكتيكي و الاستراتيجي ، ليصبح برنامجها (العصابة) ، بديلا لبرنامج الرئيس ، تُمَرَّرُه بهدوء عن طريق عبارة تخدير الرؤساء الموريتانيين : "بالتوجيهات النيرة لفخامة الرئيس" التي أفلست مشروع السكر و قتلت سونمكس و وزعت الأرز الفاس و ضيعت 450 مليار و برأت عزيز من المال العام و حولت 307 متهمين إلى خط أحمر لا يستغني البلد عن خدماتهم و حرقت كابلات المولدات و باركت صفقاتهم التراضي و أغمضت الأعين عن الأدوية المغشوشة و الآذان عن المخدرات و ها هي تتربع على ملف التسريبات و الرشاوى و تبحث عن أي وسيلة لربط الملف بالرئيس و مقربيه لتَصدُر الأوامر بتوقيفه(…) !!!
"راتعون" حراك انتهازي ، نشأ في أحضان عزيز ، إسلاميوه يصفون النبي المعظم (عليه أفضل الصلاة و السلام) بـ"قرس من قريش" و إيراويوه يحرقون أهم مُدَوَّنة إسلامية بالإجماع و افلاميوه يتساءلون ما علاقتنا بالعربية ، كأنهم أحفاد موليير !! و راتعوه يقولون إن عزيز أطعم من جوع و أمن خوف و وطنيوه الـ"فوق الشبهات" يقولون إنه "أهم من الماء و الكهرباء و التعليم"..
"راتعون" ترعرعوا في أحضان نظام الغزواني ، برئاسة الوزراء و رئاسة المعارضة و رئاسة ميناء الصداقة و يستعدون الآن لرئاسة الجمهورية مؤكدين أن الرئيس القادم لن يكون من حزب الإنصاف و لن يكون ضابطا سابقا و لن يكون من البيظان !!
هكذا استحقوا الوصاية على الشعب و الوظائف و التخطيط للمستقبل !!
لذا نستغرب أن تكون أنت يا فخامة الرئيس ، من يسأل إلى أين نتجه و أنت من يمسك كل خيوط الإجابة على هذا السؤال !!
أما نحن فلا نملك إلا نصف الإجابة الأكيد ؛ بثقتك في هؤلاء قطعت حبل الود مع الشعب و بثقتنا في الله يبقى الأمل قائما !!