تابعت تداعيات التعميم الذي وقعه السيد وزير الثقافة والفنون والعلاقات مع البرلمان الناطق باسم الحكومة الأستاذ محمد ولد ببانه والقاضي بجعل المراسلات إلى ديوانه باللغة العربية حصرا، وتوقفت عند بعض ردود الأفعال مستغربا ومستفهما ومستدركا، ولأن موضوعا كهذا لايناسب فيه الاختصار، أستسمح القارئ الكريم لإبداء الملاحظات التالية:
1 - ملفت حقا وصف المتحدثين بالعربية فقط بأحادية اللغة، وعدم وصف أصحاب لغة واحدة أخرى بذات الصفة، ولايمكن فهم ذلك إلا في إطار التحيز ضد اللغة العربية والتنمر على الناطقين بها.
2 - اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وبالتالي لاغرابة ولااستغراب لترجمة ذلك في التعليم والإدارة اتساعا وغلبة، ومن هنا يكون طلب أن تكون المراسلات الإدارية لمن كان تكوينه بالعربية أويعرفها بالمستوى المقبول، بهذه اللغة أمرا واردا ومطلوبا، ويستحق التشجيع إذا لم يصاحبه نفي أوإلغاء.
3 - أما من كان تكوينه بلغة غير العربية خصوصا الفرنسية التي تكون بها عدد معتبر من أطر ومتعلمي هذه البلاد، فلايستساغ أن يفرض عليه الحديث أوالكتابة بلغة لايعرفها، بل يتاح له أن يمارس عمله باللغة التي يتقن، ولاضير هنا أن تعمد الوزارات إلى تخصيص مصلحة للترجمة تسهل التواصل صعودا وهبوطا.
4 - لاينبغي أن يفهم من توسيع دائرة تعريب الدواوين، أن من لايعرف اللغة العربية لامكان له في إدارات وقطاعات الدولة، فحينها يتحول الأمر إلى إقصاء وتمييز غير إيجابي، ومن نافلة القول أن هذا الإقصاء مدان إن كان في الاتجاه المعاكس (يستهدف اللغة العربية وأهلها) فلاخير في الإقصاء مطلقا، والإلغاء مضرة أيا كان فاعله وأيا كان ضحيته.
5 - هناك حقيقة في هذه البلاد وهي التنوع والتعدد، حتى الآن للبلد لغة رسمية هي العربية ولغات وطنية هي العربية والبولارية والسنوكية والولفية، وهناك لغة حاضرة هي الفرنسية، ولغة سائدة عالميا هي الإنكليزية، والموفق من جمع بين مختلف هذه الأبعاد وكان أصيلا ومنفتحا في نفس الوقت، ثم إن الحوار المنتظر سيناقش المسألة اللغوية في أبعادها المختلفة:
* تعزيز وتوسيع مكانة ودور اللغة العربية
* مكانة اللغات الوطنية الأخرى وسؤال الترسيم
* الانفتاح على لغات العالم
6 - نحن بحاجة إلى الاعتدال والتوازن في الموضوع اللغوي، أول أطراف الطرفية فيه هو هذه النزعة المعادية للغة العربية والمشككة في إمكانياتها ومنزلتها، وثاني الأطراف هو إشعار الآخرين بأن هناك إرادة هيمنة ومسعى إلغاء لمن ليس عربيا أولايتحدث العربية، فتوازنوا يرحمكم الله، فلاخير في سياسة لغوية لاتقوم على مركزية اللغة العربية، وتطوير لغاتنا الوطنية الأخرى في أفق ترسيمها، والانفتاح على لغات العالم وخصوصا الفرنسية والإنجليزية.