في مستهل هذا المقال، لا يمكن للمرء إلا أن يبدأ بالثناء و التقدير، و التعبير عن الإحترام و الإعتزاز، بوزارة العدل و وزارة الدفاع و شؤون المتقاعدين و أبناء الشهداء، على الجهود الجبارة التي بذلت في سبيل ترسيم و اعتماد اللغة العربية، في جميع مناحي العمل الإداري بمختلف القطاعات بالوزارتين، مُسطرين أروع نماذج العمل الإداري باللغة العربية القابل للتنفيذ، مفندين كل الإدعاءات بأن اعتماد اللغة العربية في إدارتنا، سيكون سببا في إقصاء شريحة كاملة من نسيجنا الوطني، و نسبة معتبرة من موظفي القطاع العام، بسبب تكوينهم باللغة الفرنسية.
إن وزاتي العدل و الدفاع، خلقتا نموذج إداري وطني عربي حي، يمكن تطبيقه في مختلف القطاعات الحكومية، و من المعلوم بأن الوزارتان تمثلان عينة حقيقية من الهيكلة الوزارية المعتمدة، و تعكس كتلة الموظفين بهما، تنوع و حضور مختلف مكونات المجتمع، و تنتمي لهما أعدادا لابأس بها من الموظفين المكونين باللغة الفرنسية، و مع ذلك تم إعتماد اللغة العربية، بإعتبارها هي لغة الإدارة و العمل، و لم يفقد أي مكون وطني، و لا موظف عمومي، مكانته و لا حقوقه في التقدمات و الإمتيازات و لم يتم إقصاؤه من التعيينات.
بإعتماد النموذج الإداري العربي المطبق في الوزارتين، تسقط جميع الحجج الواهية باستمرار إقصاء اللغة العربية، في إداراتنا الحكومية، و التمادي في تعطيل المادة السادسة من دستور البلاد، و إستمرار التبعية المذلة للمستعمر الفرنسي، ويُفتح الباب واسعا لاعتماد اللغة العربية، لغة عمل في جميع الإدارات و الدوائر الحكومية.
الوقت مناسب والفرصة تاريخية أمام السيد الرئيس الأخ محمد ولد محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني، بإعلانه تحرير الإدارة الموريتانية من التبعية العمياء للمستعمر الفرنسي، و إرساء النظام الإداري الناطق و المكتوب باللغة العربية، و ذلك من خلال إصدر تعميم جمهوري، يقضي بإلزام الحكومة بالعمل في جميع الدوائر الإدارية للدولة باللغة العربية فقط، ومتابعة تنفيذه، ليتحقق الاستقلال التام للجمهورية الإسلامية الوريتانية، و تُكتب أول صفحة في مسيرة أمتنا الموريتانية، باللغة العربية، و يستفيد الشعب من توحيد لغة معتقده الديني و لغة العمل الإداري اليومي في جميع الدوائر الرسمية، و يصبح الفرد الموريتاني أكثر إنسجاما مع ذاته، أكثر إعتزازا بهويته، و أكثر إدراكا لمخرجات الإدارة العمومية.
د محمد الأمين شريف أحمد.