الحقيقة /نواكشوط /أشرف وزير الزراعة والسيادة الغذائية، السيد محمدو أحمدو أمحيميد، اليوم الجمعة بمدينة النعمة، عاصمة ولاية الحوض الشرقي، رفقة معالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، السيد محمد عبد الله ولد لولي، على الانطلاقة الرسمية للحملة الزراعية المطرية للموسم 2026-2027.
جرى الحفل بحضور والي ولاية الحوض الشرقي، السيد إسلم ولد سيدي، ورئيس جهة الحوض الشرقي، السيد محمدو ولد التيجاني، إلى جانب السلطات الإدارية والأمنية، والمنتخبين المحليين وعدد من مسؤولي القطاع.
وأكد معالي الوزير، في كلمة بالمناسبة، أن اختيار ولاية الحوض الشرقي لاحتضان انطلاق الحملة يحمل دلالة خاصة، بالنظر إلى ما تزخر به الولاية من إمكانات زراعية ورعوية ومقدرات طبيعية وبشرية تؤهلها لتكون إحدى الركائز الأساسية لتحقيق نهضة زراعية شاملة في البلاد.
وأوضح أن هذا الاختيار يعكس إرادة الدولة في ترسيخ تنمية متوازنة بين مختلف ولايات الوطن، وإعطاء الأولوية للمناطق ذات المقدرات الإنتاجية الواعدة، بما يسمح بتحويلها إلى أقطاب حقيقية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الاستقرار في الأوساط الريفية.
وأشار معالي الوزير إلى أن إطلاق الحملة الزراعية المطرية لم يعد مجرد مناسبة موسمية مرتبطة ببداية الإنتاج، وإنما أصبح محطة وطنية متجددة لتقييم ما تحقق، واستشراف ما ينبغي إنجازه، وتجديد الالتزام الجماعي ببناء قطاع زراعي عصري قادر على تلبية احتياجات المواطنين وتعزيز استقلال القرار الوطني.
وأضاف أن تحقيق السيادة الغذائية يمثل إحدى الأولويات الكبرى في برنامج فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مؤكدا أن الأمن الغذائي لم يعد قضية قطاعية فحسب، بل أصبح ركنا من أركان السيادة الوطنية وعاملا أساسيا في تعزيز صمود الاقتصاد الوطني أمام التقلبات الدولية وتحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.
وفي إطار التحضير للحملة الزراعية، وفرت الوزارة على المستوى الوطني 605 أطنان من بذور المحاصيل التقليدية، و1000 محراث، و200 طن من المبيدات الحشرية، و7215 كلغ من بذور الخضروات، و600 طن من تقاوي البطاطس.
وشهد النشاط كذلك توقيع اتفاقية شراكة ثلاثية بين وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، ووزارة تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، وجهة الحوض الشرقي، وقعها عن أطرافها معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية، السيد محمدو أحمدو أمحيميد، ومعالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، السيد محمد عبد الله ولد لولي، ورئيس جهة الحوض الشرقي، السيد محمدو ولد التيجاني.
وتهدف الاتفاقية إلى تنفيذ المرحلة الأولى من البرنامج الوطني الطموح لخلق عشرة آلاف فرصة عمل في المجال الزراعي، من خلال تهيئة الأراضي الزراعية، وتعبئة الموارد المائية وتحسين استغلال السدود، وتوفير المعدات والمدخلات، وتكوين الشباب ومواكبتهم وربط مشاريعهم بسلاسل الإنتاج والتحويل والتسويق.
ويجسد البرنامج رؤية متكاملة تربط بين تحقيق السيادة الغذائية وتمكين الشباب اقتصاديا، ويقوم على مقاربة جديدة تجعل من الشباب شركاء فاعلين في الإنتاج الزراعي وريادة الأعمال، بدل اقتصار دورهم على البحث عن فرص العمل.
كما ستعمل الوزارة على تقديم التكوين والإرشاد الفني للشباب، وضمان المواكبة المستمرة للمستفيدين وربطهم بسلاسل الإنتاج والتحويل والتسويق، بما يضمن استدامة المشاريع ومردوديتها الاقتصادية، ويسهم في إنشاء جيل جديد من المقاولين الزراعيين القادرين على دعم الاقتصاد الوطني.
معالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، السيد محمد عبد الله لولي ، أكد أن هذه الاتفاقية تجسد رؤية حكومية تقوم على تحويل الإمكانات الزراعية إلى فرص عمل حقيقية، من خلال تكامل الجهود بين قطاعي تمكين الشباب والزراعة، بما يضمن تعزيز التشغيل وتحقيق السيادة الغذائية.
وأشار معاليه إلى أن البرنامج يمتد على مدى 24 شهرًا، ويستهدف خلق 10,000 فرصة عمل في 56 بلدية موزعة على خمس ولايات هي: الحوض الشرقي، والحوض الغربي، ولعصابه، وآدرار، وتكانت، عبر أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير الزراعة المطرية، والتثمين الزراعي للسدود، وترقية زراعة الخضروات، ودعم المقاولة الزراعية وسلاسل القيمة.
وأضاف معالي الوزير أن الوظائف المستهدفة تتوزع على 3,500 وظيفة في مجال تطوير الزراعة المطرية، و3,000 وظيفة للتثمين الزراعي للسدود، و2,500 وظيفة لترقية زراعة الخضروات، و1,000 وظيفة في مجال المقاولة الزراعية وسلاسل القيمة، موضحًا أن البرنامج رُصد له غلاف مالي إرشادي يبلغ 759 مليون أوقية جديدة، مع تخصيص 50% من فرص الاستفادة للنساء، وإعطاء الأولوية للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة.