من المقرر أن ينعقد منتدى الجاليات الموريتانية بالعاصمة نواكشوط في الفترة 29-30-31 أكتوبر المقبل، بحضور رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، ويمكننا اعتبار هذا الحدث المهم فرصة حقيقية لترتيب وبناء علاقة جديدة ومستدامة بين أبناء الجاليات الموريتانية في الخارج وبين الوطن الأم، علاقة مبنية على شراكة حقيقية يكون المغترب فيها شريكا حقيقيا بعملية التنمية وفاعلا أساسيا في محرجاتها.
لقد طال انتظار هذا المنتدى وتجاوز التحضير له السقف الزمني الذي تم رصده سلفا في مستهل الإعلان عنه، حيث تم تأجيله عدة مرات تخلل ذلك مسار تشاوري شمل عدة جاليات موريتانية في الخارج، كان من بينها الجالية الموريتانية في المملكة العربية السعودية والتي تمثل شريحة مهمة من الموريتانيين في الخارج، وقد شاركت شخصيا قبل عدة أشهر في مبنى القنصلية بجدة رفقة عدد من فاعلي الجالية في نقاش تشاوري بهذا الخصوص مع وفد مبعوث من وزارة الخارجية يترأسه مدير الموريتانيين في الخارج ، وقد بين لنا الوفد بشكل مباشر أن من أبرز أهداف المنتدى هو محاولة وضع توصيات ملموسة قابلة للتنفيذ، وتعزيز صلة الموريتانيين في الخارج بوطنهم، وحماية مصالحهم، وتثمين مقدراتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاستفادة من كفاءاتهم في التنمية الوطنية
لقد تحقق للجاليات في عهد هذا النظام كثير من المنجزات المهمة، وحظيت باهتمام غير مسبوق حيث أصبح «الموريتانيون في الخارج» جزءاً صريحاً من تسمية واختصاص وزارة الخارجية ،كما تم تعديل قانون الجنسية بما يسمح بازدواجيتها، بالإضافة الى تعزيز تمثيل الموريتانيين المقيمين خارج البلاد داخل قبة البرلمان وقد تكلل ذلك مؤخرا بإنشاء فريق برلماني مكلف بالجاليات الموريتانية في الخارج، وفي مجال الخدمات القنصلية تم توسيع تلك الخدمات وتسهيلها للمغتربين بصورة ملحوظة، بالإضافة إلى إطلاق حزمة من المنصات الرقمية الرامية الى تقريب الخدمات الحكومية من أبناء الجاليات مما شكل نقلة نوعية إضافية لحياة المغتربين.
وكنت قد أعددت كلمة مقتضبة بثتها التلفزيون الموريتاني – موجودة على صفحة القناة باليوتيوب - بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتنصيب الرئيس غزواني عددت فيها أبرز الإنجازات التي تحققت للجاليات الموريتانية في الخارج عموما وعلى مستوى الجالية الموريتانية بالمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.
وعليه فيمكننا اعتبار انعقاد هذا المنتدى استكمالا لتلك المكاسب والمنجزات وتكريسا حقيقيا للاهتمام الكبير الملاحظ من قبل النظام الحالي بالجاليات الموريتانية بالخارج وهو ما يجعلنا جميعا أمام فرصة تاريخية يجب أن تكون بداية جادة لبناء سياسة وطنية متكاملة تجاه الجاليات الموريتانية في الخارج الأمر الذي يفرض علينا كجالية التحضير لهذا المنتدى جيدا عبر اختيار مبعوثين ملمين بكافة مشاكل واهتمامات الجالية وقادرين في نفس الوقت على إيصالها بالطريقة المثلى من خلال المنتدى عبر وضع تصور واضح وقابل للتنفيذ لمجمل قضايا ومطالب الجالية ، فمن المنتظر أن يفتح أمامنا هذا المنتدى قناة مؤسسية حقيقية للتعبير عن قضايانا وتطلعاتنا، وأن نكون شركاء فاعلين في صياغة الحلول، وأن يتم إشراكنا في متابعة ما يصدر عن المنتدى من توصيات وقرارات، خصوصًا أن أحد الأهداف الرسمية للمنتدى هو إتاحة الفرصة لممثلي الجاليات لإيصال مجمل قضاياهم واهتماماتهم مباشرة إلى أصحاب القرار.
وفي الختام فإننا نتطلع كأبناء جاليات مقيمة في الخارج إلى بناء شراكة حقيقية بين الجالية والدولة من خلال هذا المنتدى ، بحيث توفر الدولة للجاليات الإطار المؤسسي والتسهيلات اللازمة، وفي المقابل تقدم الجالية خبراتها وعلاقاتها واستثماراتها ومعارفها وتجاربها، وهو ما ينسجم مع الرؤية المعلنة للمنتدى التي تعتبر الجاليات شريكًا في التنمية، وتسعى إلى تثمين مقوماتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
الناشط/ محمد قاي
المدينة المنورة