حين نتخلص من عقدة المستعمر، يبقى التفكير محصورا فيما يجلب النفع للمواطن و البلد

Image
chinguitel
التاريخ 01 August 2026 آخر تحديث 01 August 2026

قالها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني حين تحدث، في المؤتمر الصحفي المتميز شكلا و مضمونا، عن الاستثمارات الأجنبية و استغلال الثروات الطبيعية. فالتمييز بين الثروات و الموارد كان درسا اكاديميا متكاملا و حلقة تكوينية جاد بها صاحب الفخامة على المتابعين و أفادهم بها. لم يكن هذا التمييز حاضرا في الذهن بالنسبة للمتعلمين و المثقفين حتى، فبالأحرى مستويات ما دون ذلك. يقول صاحب الفخامة ما مفاده إن من يملك ثروات طبيعية يظل فقيرا محتاجا إذا لم تسعفه وسائل و أدوات استغلال تلك الثروات. و هي وسائل و أدوات امتلكها بعض الذين انتجوا العلم، و لما تتيسر بعد لآخرين مازالوا خارج هذا النادي. فالذين لا يملكون تلك الأدوات محكوم عليهم بأن يلجأوا إلي من يمتلكها ليدخلوا معه في صفقة تجارية محضة لن تكون عادلة، تمكنهم من استغلال الثروات و الاستفادة منها بدلا من أن تظل "نائمة" في أعماق البحر أو الأرض. و لنفترض أن هذه الأدوات التقنية و التكنولوجية بيد من كانوا مستعمرين لنا في زمن سابق، فهل عقدة المستعمر تدفعنا إلي أن نرفض التعامل مع هؤلاء بحجة أنهم مستعمرون سابقون، و أن أي تعامل معهم هو ضرب من الاستعمار الجديد؟ طبعا لا. مثل هذا التفكير سطحي و يتعارض مع خدمة مصالح المواطن و الأمة. إن المطلوب في مثل هذه الوضعيات، بل المفروض الذي لا مناص منه، هو التخلص من عقدة المستعمر و الانفتاح على الآخر و التعامل معه، مع الحرص علي الحصول علي أكبر قدر من المكاسب، و علي أن لا يكون التعامل مجحفا بدرجة كبيرة بالنسبة لمن لا يملك العلم و تطبيقاته. هذا على المدى القصير و المتوسط، مع العمل على المدى البعيد، علي اكتساب تلك الأدوات ذاتيا، و هي وحدها مقياس التفوق و الورقة القوية في أي شكل من أشكال المعاملات التجارية. من لم ينتج أدوات الاكتفاء الذاتي علميا و تكنولوجيا عليه أن يرضخ لشروط من يمتلكها. نعم الثروات الطبيعية كامنة في مرقدها ليست موارد مالية جاهزة للاستعمال. لكي تتحول إلى مورد مالي لابد أن تستخرج و تسغل بوسائل و أدوات ليست عندنا اليوم. هامش الاختيار ضئيل. الاستثمار في العلم و التكنولوجيا هو الحل. لقد استوعبنا الآن درسا قويا يا فخامة الرئيس.

 

 

محمد ولد مكحله، أستاذ تعليم عالي

Image
mrtel