في خضم: إلى أين نسير؟ / محمد الأمين محمد نافع

Image
chinguitel
التاريخ 30 September 2026 آخر تحديث 30 September 2026

لقد كانت الزيارة الأخيرة للسيد الرئيس وجولات الإنصاف داخل الوطن تعكس بوضوح تغييرات جذرية في تعاطي الموظف والإطار والمثقف مع الشأن العام. لقد أصبح الإطار حامل الشهادات العليا، والمثقف الفطن، والسياسي المحنك، عرضة للبحث عن المكتسبات الشخصية والحرص على المحافظة على المنصب أو التسهيلات، بدل الانخراط في العمل والبحث عن التميز.

إن ظاهرة الاستعدادات لاستقبال الرئيس وبعثات الحزب تنبئ عن تطور مجتمعي خطير، حيث أصبح الطابع القبلي والانتماء الضيق هما الوسيلة الوحيدة لتعبئة الساكنة. يغادر الوزير والأمين العام والمدير، كلٌّ يغادر مكتبه وعمله للتحضير وللتعبئة ولإظهار مكانته المجتمعية، وكذا التعبير عن الولاء للحاكم.

فويل للذين تأخروا عن الركب وعن الاستعراض، فإنهم إما معارضون للنظام أو عادمو الوسائل المادية، ولكلا السببين سيبقون على الهامش، لا مناصب ولا تسهيلات إدارية، وربما رفض من الحاضنة المجتمعية.

وللأمانة، إن هذه الكرنفالات ليست وليدة اليوم، بل هي جزء من أدبيات التاريخ السياسي الموريتاني، حتى أصبحت، وللأسف، موروثًا مجتمعيًا تتداوله الأجيال. إلا أن ما صاحب زيارات بعثات حزب الإنصاف من التسابق للتعبئة كان لافتًا، وربما يطرح تساؤلات حول أهداف وورائيات هذه البعثات وتلك التعبئة...

نعم، لقد غاب نقاش التحديات المجتمعية المتعددة، وغاب الانخراط في تعبئة الموارد من أجل حل مشاكل التنمية المحلية، وغابت معايير المكافأة والبحث عن التميز في الإدارة وفي كل دوائر المؤسسات الحكومية، وأصبح عدد المستقبلين للسيد الرئيس وعدد الرباعيات المعبأة معايير أساسية في الوصول إلى التعيين الوظيفي. ومن هنا يصبح السؤال الذي طرحه السيد الرئيس بالغ الأهمية.

نعم، علينا اليوم فتح مجال للنقاش الموضوعي لفهم وضعيتنا بعيدًا عن المجاملات والرضى المفرط عن كل ما تحقق، من أجل معرفة إلى أين نسير وعلى قدم نقف.

إن بلدنا يعيش وضعية اقتصادية واجتماعية تتنافى مع ما يزخر به البلد من موارد، ومن كفاءات في كل المجالات... ناهيك عن الفرص التي يتيحها موقعنا الاستراتيجي.

نحن بحاجة اليوم إلى تضافر الجهود من أجل بناء مستقبل أفضل، واقتصاد أكثر صلابة، ومجتمع أكثر تصالحًا مع الذات.

لقد كان تساؤل السيد الرئيس في موضعه عندما رأى بأم عينه، وسمع بكل اللغات، ما يعيشه المواطن من ظروف اقتصادية وضعف الخدمات في كل المجالات.

وعندما يقترح أن تكون النظافة معيارًا لتقييم أداء المجموعات المحلية، فإننا نقول إن أداء الموظف في مجال عمله يجب أن يكون هو أيضًا معيارًا واضحًا للتميز وللترقية، حتى نضع حدًا للترقية من خلال العروض الكرنفالية المحلية التي تقضي على الأخضر واليابس.

وفي الختام، نرجو للسيد الرئيس وللحكومة الموريتانية النجاح في المهمة التي أصبحت أصعب يومًا بعد يوم، في ظل التداعيات الاقتصادية الدولية وفي ظل العولمة الخارقة.

القسم
Image
mrtel