تأتي مشاركة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في قمة روسيا وأفريقيا، المنعقدة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، في سياق دولي يتسم بتصاعد التنافس على النفوذ والموارد والأسواق الأفريقية. وهي مشاركة تتيح لموريتانيا فرصة لتعزيز حضورها الدبلوماسي وتوسيع خياراتها الاقتصادية والاستراتيجية.
اقتصادياً، تبرز فرص التعاون في مجالات الزراعة والأمن الغذائي والطاقة والتعدين والصيد البحري، وهي قطاعات يمكن أن تسهم الشراكة الروسية في تطويرها، إذا تحولت التفاهمات إلى استثمارات ومشاريع ملموسة، تنقل الخبرة والتكنولوجيا وتوفر فرص العمل.
وسياسياً، تمنح القمة نواكشوط فرصة لتعزيز سياسة تنويع الشركاء، وتوسيع هامش حركتها في عالم متعدد الأقطاب، دون التخلي عن علاقاتها التقليدية أو الانخراط في محاور متنافسة. فالمعيار الحقيقي لنجاح الدبلوماسية ليس اختيار شريك على حساب آخر، بل توظيف العلاقات الدولية لخدمة المصالح الوطنية.
واستشرافاً للمستقبل، تبدو أمام موريتانيا فرصتان: إما أن تظل المشاركة مكسباً دبلوماسياً محدود الأثر، أو أن تتحول إلى مدخل لشراكة عملية تدعم التنمية وتنويع الاقتصاد وتعزيز القدرات الوطنية.
لكن الرهان الحقيقي يبدأ بعد انتهاء القمة: بمتابعة الاتفاقات، وتحديد المشاريع ذات الأولوية، وضمان تنفيذها وفق معايير واضحة للجدوى والمصلحة الوطنية.
في النهاية، ليست أهمية مشاركة موريتانيا في موسكو في مجرد الحضور إلى طاولة الكبار، بل في قدرتها على العودة بمكاسب ملموسة. فهل تنجح نواكشوط في تحويل هذه الفرصة الدبلوماسية إلى خطوة استراتيجية نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وقرار أكثر استقلالية؟
الخبير والمهندس
نائب رئيس اتحاد جريجي جامعات روسيا والاتحاد السوفيتي السابق
الشيخ بوي شيخن محمد تقي الله