الشيخ أحمد ولد الشيباني يكتب /؟المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية

Image
chinguitel
التاريخ 26 July 2026 آخر تحديث 26 July 2026

في الأنظمة السياسية الحديثة، لا تُقاس قيمة المؤتمرات الصحفية بعدد الأسئلة المطروحة، وإنما بما تحمله من رسائل استراتيجية، وما تعكسه من مستوى الثقة بين القيادة والرأي العام. ومن هذا المنطلق، جاء المؤتمر الصحفي لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ليؤكد أن موريتانيا تدخل مرحلة جديدة قوامها ترسيخ الحوار، وتعزيز الشفافية، وربط القرار السياسي بتفسير أهدافه وغاياته للمواطن.
لقد بدا واضحًا أن الخطاب الرئاسي لم ينشغل بإدارة اللحظة بقدر ما انشغل برسم أفق المرحلة المقبلة. فكانت الرسالة الأولى أن الإصلاح ليس حدثًا عابرًا، بل مسار تراكمي يقوم على بناء المؤسسات، وتعزيز دولة القانون، وترسيخ الاستقرار باعتباره المدخل الطبيعي لكل تنمية مستدامة.
أما الرسالة الثانية، فتجلت في إعادة تعريف مفهوم السيادة الوطنية، بحيث لم يعد يقتصر على حماية الحدود، وإنما أصبح يشمل الأمن الغذائي، والاستقلال الاقتصادي، وحسن استثمار الموارد الوطنية، باعتبارها ركائز القرار السيادي في عالم تتزايد فيه التحديات.
وفي الجانب الاجتماعي، برزت قناعة مفادها أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا إذا كان المواطن شريكًا في ثمارها، وهو ما يفسر استمرار التركيز على برامج الحماية الاجتماعية، وتمكين الشباب، وتوسيع فرص العمل، وتحسين الخدمات الأساسية، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويصون الاستقرار.
وعلى المستوى الخارجي، عكس المؤتمر ثقة في المكانة التي أصبحت تحتلها موريتانيا في محيطها الإقليمي والدولي، بفضل دبلوماسية متوازنة، تقوم على الاعتدال، واحترام الشراكات، والدفاع عن المصالح الوطنية، وهو ما أسهم في تعزيز صورة البلاد كشريك موثوق يحظى بالاحترام.
ومع ذلك، فإن نجاح أي رؤية سياسية يظل مرهونًا بقدرتها على التحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. فالتاريخ لا يحفظ الوعود، وإنما يحفظ المنجزات، ولا يقيس نجاح الدول بما تعلنه من برامج، بل بما تحققه من أثر في واقع الناس.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تستدعي مضاعفة الجهود، وتعزيز كفاءة الإدارة العمومية، وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع، وترسيخ ثقافة التقييم والمساءلة، حتى تظل الثقة الشعبية رصيدًا متجددًا يدفع مسيرة الإصلاح إلى الأمام.
إن الدول التي تنجح ليست تلك التي تخلو من التحديات، وإنما تلك التي تمتلك قيادة تعرف أولوياتها، ومؤسسات قادرة على التنفيذ، ومجتمعًا يؤمن بأن البناء مسؤولية مشتركة. وإذا استمرت هذه المعادلة في التعزز، فإن موريتانيا ستكون أكثر قدرة على تحويل طموحاتها الوطنية إلى إنجازات راسخة، تُسهم في بناء دولة قوية، عادلة، ومزدهرة.

Image
mrtel