تابعتُ باهتمام بالغ المؤتمر الصحفي الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية مع الصحافة الوطنية، والذي تميز، في تقديري، بجملة من الجوانب الإيجابية، من أبرزها تنوع الحضور وكثافته، وشمولية القضايا المطروحة، بما يعكس أهمية الحدث وحرص مختلف وسائل الإعلام الوطنية على مواكبته.
كما اتسم المؤتمر بالهدوء والوقار والبساطة، وسادت أجواء من الارتياح والانفتاح، حيث أُتيحت لكل صحفي الفرصة لطرح سؤاله كاملًا دون مقاطعة، ولم يُظهر رئيس الجمهورية أي انزعاج من أي سؤال، مهما كانت طبيعته، بل كان يدوّن الملاحظات بعناية، ويجيب عن كل سؤال وفق فقراته وجزئياته، في مشهد يعكس احترامه للإعلام وتقديره لدوره في نقل المعلومة وإيصال صوت المواطنين.
وقد جاءت إجابات فخامته واضحة وشاملة، ومستندة إلى الأرقام والمعطيات والوقائع، بما يعكس سعيه الحثيث وإرادته الصادقة وعمله الجاد لترجمة برنامج "طموحي للوطن" إلى واقع ملموس، رغم ما يحيط بالبلاد من تحديات وظروف محلية وإقليمية ودولية.
وأكد رئيس الجمهورية أن تحقيق التنمية الشاملة يرتكز على جملة من المبادئ، في مقدمتها محاربة الفساد، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز الشفافية في التسيير، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وترسيخ العدالة والإنصاف، واحترام الدستور وإرادة الشعب، إلى جانب مواصلة تطوير البلاد في مختلف المجالات، بما يعزز الأمن والاستقرار، ويحقق التنمية والرخاء، ويدفع بعجلة البناء والتقدم.
وفي تقديري، فإن أهمية هذا المؤتمر لا تقتصر على ما تضمنه من إجابات وتوضيحات، بل تتجلى أيضًا في تكريس ثقافة الحوار المباشر بين القيادة السياسية والإعلام الوطني، بما يعزز قيم الشفافية والانفتاح، ويُرسخ حق الرأي العام في الاطلاع على السياسات العامة وتوجهات الدولة.
وقد تحققت بالفعل إنجازات ملموسة في عدد من المجالات، فيما تشهد مشاريع أخرى مراحل متقدمة من التنفيذ، إلى جانب حزمة من البرامج والمشاريع المبرمجة للانطلاق في المستقبل القريب. ويؤكد ذلك أن مسار تنفيذ برنامج "طموحي للوطن" لا يقتصر على إطلاق الوعود، بل يستند إلى رؤية واضحة وعمل متواصل وخطط تنفيذية تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين، ويعزز مكانة موريتانيا على مختلف الأصعدة.
إن بناء الأوطان ليس ثمرة قرارات آنية، وإنما هو مسار تراكمي يقوم على وضوح الرؤية، وصدق الإرادة، واستمرارية العمل، وتكاتف الجميع. وما تحقق حتى الآن يمثل خطوة مهمة على هذا الطريق، فيما يبقى الرهان الأكبر هو مواصلة الإنجاز بنفس الوتيرة، حتى تتحول تطلعات المواطنين إلى واقع يلمسه الجميع، وتواصل موريتانيا مسيرتها بثبات نحو مزيد من التنمية والازدهار.
د. محمد ولد أحمده