الشيخ أحمد الشيباني /؟ حين يتحدث الحياء... تصمت الكلمات

Image
chinguitel
التاريخ 29 July 2026 آخر تحديث 29 July 2026

ليست كل الرسائل العظيمة تُقال صراحة، فبعضها يُفهم من رهافة التعبير، ومن جمال ما يُترك دون تصريح. ومن أرق ما استوقفني في خطاب السيدة الأولى الدكتورة مريم بنت الداه، أنها – كما بدا في حديثها – تحدثت عن المرأة بوصفها أختًا، وبنتًا، وأمًا، دون أن تجعل من صفتها الشخصية مدخلًا للخطاب.
قد يمر هذا الاختيار اللغوي عند البعض مرور الكرام، لكنه عند من يقرأ بلغة القيم، يحمل دلالة بليغة على خلق الحياء، ذلك الخلق الذي لا ينقص من الحضور، بل يزيده وقارًا، ولا يحجب المكانة، بل يكسوها جمالًا.
لقد كان في هذا الأسلوب شيء من الأصالة الموريتانية التي ترى في التواضع زينة، وفي الاحتشام رفعة، وفي البعد عن إبراز الذات دليلًا على سمو النفس. فالحياء ليس مجرد خُلُق فردي، بل هو جزء من الوجدان الجمعي الذي تربت عليه أجيال من الموريتانيين، وظل علامة مضيئة في خطابهم وسلوكهم.
إن الشخصيات العامة لا تؤثر بما تمتلكه من سلطة فحسب، وإنما بما تبثه من قيم، وما تتركه في النفوس من انطباعات. وحين يقترن الموقع الرفيع بالتواضع، ويجتمع الحضور القوي مع الحياء الجميل، فإن الرسالة تبلغ القلوب قبل الآذان.
تحية تقدير لكل خطاب يوقظ فينا المعاني النبيلة، ويذكرنا بأن المجتمعات لا تحفظها القوانين وحدها، وإنما تحفظها أيضًا الأخلاق، وأن الحياء يبقى من أجمل ما تتزين به النفوس، وأبلغ ما تتحدث به الشخصيات العامة دون أن تنطق به.

Image
mrtel