تابعنا باھتمام بالغ الندوة التي صرح خلالھا وزير خارجية السنغال السابق حول موضوع الصحراء الغربية والتي ذكر فيھا انه لم يدركه الوعي إلا ان حدود المغرب تنتھي حيث تبدأ جغرافية السنغال بمعني ان المغرب جارھ الجنوبي ھو السنغال
وبذلك يكون قد قال بعدم الإعتراف بوجود دولة كاملة السيادة لھا تاريخھا وحضارتھا الضاربة في القدم والتي امتدت إل الشرق والغرب والشمال والجنوب.
ولعل الوزير بخرجته هذ وللأسف الشديد ونحن نشفق عليه لم يكن له إلمام بالتاريخ ولا بالتاريخ الوسيط للمغرب العربي والحديث، وبل وحتي لم يھتم بل تجاھل عن قصد التاريخ الديبلوماسي بصفته وزير خارجية لدولة من دول غرب إفريقيا
فموريتانيا ليست اليوم بحاجة لمن بين أو يحدد حدودها ولا حوزتھا الترابية ولا جيرانها..
ذلك أن التاريخ والحضارة حددت تلك المعالم سلفا
وھنا للرد على الخرجة غير الموفقة لن نذھب بعيدا سوى لتذكير الوزير ان الحركةالمرابطية و التي ظھرت في صحراء موريتانيا على يد القبائل الصنھاجية ( اللمتونة مسوفة واكدالة ) في النصف الأول من القرن الأحادي عشر والتي أسقطت أول امبراطورية في السودان الغربي 1076 م عاصمتھا غانة بعد ھزيمتھا 1056 م
إضافة الى الفتوحات التي قامت بھا في المغرب الاقصى المغرب حاليا والأوسط وعبورھا البحر الأبيض المتوسط الى أوروبا حتى وصلت جنوب فرنسا و البلاد المخفضة ھولندا حاليا وتأسيس مدن في المغرب مثل مراكش ناھيك عن الدور الكبير الذي قام به العلماء الشناقطة والذين درسوا في جوامع المغرب وتونس ومصر وافتووا في الحجاز ھم موريتانيين وليسوا مغاربة.
وقد إمتد النفوذ العلمي الاشعاع الحضاري للشناقطة حتي العراق وتركيا ناھيك عن الفتوحات الإسلامية السلمية في غرب إفريقيا ونشر الإسلام بھا مما أدى إلي ظھور ممالك ودول إسلامية مثل مالي السنغال والتكرور ..
وھو ما حدى بأحد الباحثين إلى القول إن الحركة المرابطية نقلت الإسلام في غرب إفريقيا من اسلام بلاط الى اسلام شعوب وبالطرق السلمية..
كما أن المبادلات التجارية وقوافل الحجيج كانت تجمع وتزود بالماء والمواد التجارية مثل الملح من المنطقة وبذلك مثلت نقاط عبور بالغة الأھمية مثل مدن شنقيط تشيت ودان وولاتة..
أما في العصور الحديثة فقد كان المغرب مقسم بين الإستعمار الفرنسي والإسباني، بينما كانت موريتانيا مستعمرة فرنسية تابعة لغرب إفريقيا..
و في السياق ادعو سعادة الوزير العودة قليلا إلي الأرشيف االفرنسي ومذكرات الرئيس الراحل السيدالمختار ولد داده وردوده حول الأطماع المغربية في موريتانيا..
كما ان البنية الاجتماعية والعادات والتقاليد المغربية تختلف في كثير من المظاھر مع نظيراتها الموريتانية وحتى في اللغة واللھجة الحسانية على سبيل المثل لا الحصر ..
وإذا كانت موريتانيا رغبة منھا في الحفاظ على السلم والسلام في المنطقة قد تخلت وطواعية عن المطالبة بالصححراء الغربية 1978 م، و بعد حرب مكنتھا من السيطرة وبصفة كاملة على المنطقة واحقيتھا بھا مطالبة ساكنة الصحراء الغربية قبل ذلك بالعودة للدولة الأم موريتانيا وھو موثق لدى الامم المتحدة..
و حتى وإن كانت في تلك الفترة قد تلقت الدعم من المملكة المغربية لكن كدولة جار ..
لكن ھذا لا يعني ان المغرب لها الحق في السيطرة على الصحراء الغربية بل ھو اقليم مثل كل الأقاليم التي كانت قد خضعت للاستعغمار الاوربي وبعد انسحاب المستعمر نالت استقلالھا واصبحت دولا قائمة..
فعلى سعادة الوزير السابق الإعتذار للشعب و الحكومة الموريتانيين عن ھذا التصريح المسيء للعلاقات الدولية بين شعبين ودولتين جار خاصة اذا كان صادر من وزير خارجية سابق..
سيدنا عالي ولد عاطيه الله/ أستاذ تاربخ
المدير الجهوي المساعد للتعليم في ولاية الحوض الشرقي.