محمد لحظانه يكتب /؟ بين صيانة الدستور وبناء البديل السياسي من القناعات التي أتمسك بها أن المواد الدستورية المحصنة يجب أن تبقى خطًا أحمر، لأنها ليست مجرد نصوص قانونية، بل تمثل الضمانة الأهم لاستقرار الدولة وانتظام الحياة السياسية. فكلما اشتدت التحولات وتع

Image
chinguitel
التاريخ 31 July 2026 آخر تحديث 31 July 2026

من القناعات التي أتمسك بها أن المواد الدستورية المحصنة يجب أن تبقى خطًا أحمر، لأنها ليست مجرد نصوص قانونية، بل تمثل الضمانة الأهم لاستقرار الدولة وانتظام الحياة السياسية. فكلما اشتدت التحولات وتعاظمت التحديات، ازدادت الحاجة إلى احترام القواعد المؤسسة، لا إلى إضعافها.

لكن التمسك بهذه القناعة لا يمنع من طرح سؤال أكثر أهمية: لماذا لا تزال حياتنا السياسية تعاني صعوبة في إنتاج بدائل وطنية قادرة على تحمل المسؤولية وإقناع المواطنين بالمستقبل؟

في تقديري، ليست المشكلة في وجود نصوص دستورية تحمي ثوابت الدولة، وإنما في ضعف البيئة السياسية التي يفترض أن تُفرز قيادات تمتلك الرؤية والكفاءة وتحظى بثقة الرأي العام. فالدساتير تضع القواعد، أما الحياة السياسية الناضجة فهي التي تصنع الرجال والنساء القادرين على العمل في إطارها وضمان استمرارية الدولة.

وحين يتأخر ظهور البديل المقنع، يصبح من الطبيعي أن تتسع دائرة التساؤلات، وأن تُطرح أفكار لم تكن تجد مكانًا في النقاش من قبل. وليس ذلك لأن قيمة الثوابت قد تراجعت، أو لأن النصوص أصبحت قابلة للتجاوز، وإنما لأن الفراغ السياسي يظل دائمًا بيئة خصبة لإثارة مثل هذه الأسئلة.

ومن هنا، فإن النقاش حول الدستور يجب ألا يحجب النقاش الأكثر إلحاحًا، وهو كيف نبني حياة سياسية قادرة على تجديد نخبها، وإعداد قياداتها، وترسيخ ثقافة التداول في إطار الدستور لا خارجه.

فالدساتير القوية لا تُحمى بالنصوص وحدها، وإنما تُحمى أيضًا بوجود حياة سياسية حيوية، ومؤسسات فاعلة، وأحزاب قادرة على إنتاج البدائل. وعندما يتحقق ذلك، يصبح احترام الدستور ممارسة طبيعية، لا موضوعًا يتجدد الجدل حوله مع كل استحقاق سياسي.

محمد لحظانه

Image
mrtel