تعود المبادرات السياسية المطالبة بمأمورية ثالثة من جديد إلي المشهد السياسي الموريتاني بعد 2018 عندما وقع أكثر من مائة نائب برلماني عريضة مطالبة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بالترشح لمأمورية ثالثة عن طريق استفتاء شعبي تراجع من خلاله المواد المحصنة دستوريا..!؟
ولم يقتصر الأمر عند تلك العريضة البرلمانية، بل إن جميع الولايات أو أغلبها على الأصح تنادت إلي تظاهرات سياسية تحت يافطة أطر ووجهاء الولاية يطالبون فيها بمأمورية ثالثة للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز تحت شعار"صون المكتسبات واستمرار الانجازات"، لتتوقف تلك المبادرات لاحقا عند ما صدر بيان رئاسة الجمهورية يومها في غياب رئيس الجمهورية إلي دولة الامارات العربية المتحدة دون معرفة خلفية ذلك البيان الذي أوقف تلك المبادرات والتظاهرات بشكل مفاجئ ودون أن يصدر أي ضجيج في هذا المسار بعد ذلك..!؟
ورغم أن بيان الرئاسة يومها ليست له قوة قانونية تجعل الالتزام به جبري، إلا أن الصمت خيم على الجميع دون همز أو لمز حتى من أولئك الذين كانوا يعتبرون المطالبة ببقاء الرئيس في الحكم أولى من التعليم والكهرباء والماء؛ وهو أمر أبان عن عدم جدية وقناعة تلك الأصوات التي بحت في سبيل تغيير مواد الدستور من أجل استمرار النظام وبقاء رئيسه في سدة الحكم..!؟
واليوم عادت نفس الوجوه والأصوات باستثناء العريضة البرلمانية والتي قد تأتي في أي وقت؛ لتطالب بذات المطلب تحت مسمى ذلك الشعار الذي رفع من قبل؛ من خلال مهرجانات وتظاهرات رسمية وسياسية، حيث تتنافس جميع الأحلاف والكتل السياسية على هذا المطلب هذه الأيام من روصو إلي أمبيكت لحواش..!؟
واللافت في هذه المبادرات أنها تأتي في وقت يتطلع فيه الجميع إلي الدخول في حوار وطني شامل سبق وأن تم التوقيع على الوثيقة المحددة لمحاوره، والتي خلت من مثل هذه النقطة بشكل صريح؛ كما أن فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني أكد في لقاء سابق مع أحزاب قوى المعارضة إلتزامه بعدم قبول أي موضوع لم يحظ بموافقة الجميع..!؟
وبالعودة إلي المواد الدستورية التي يراد القفز عليها من قبل المطالبين بمأمورية ثالثة؛ فإن هذه المواد وضعت أصلا بشكل جامد حتى لا يتسنى التلاعب بها أو تعديلها؛ وهي مكونة من كماشتين؛ حيث تنص المادة 25 من الدستور على أن مدة المأمورية خمس سنوات، ثم تأتي المادة 28 لتنص على أنه يمكن انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة؛ ثم يأتي اليمين المحصن والحامي لهذه المواد؛ وهو يمين على المصحف الشريف وأمام المجلس الدستوري والشعب قاطبة بعدم اتخاذ أو دعم أي مبادرة تهدف إلي تعديل أحكام مأموريات الرئاسة؛ والهدف الأسمى والأهم من هذا هله هو ضمان مكسب الشعب الديمقراطي بالتناوب السلمي على السلطة..!؟
إن ثقتنا في فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني تتجدد كل يوم؛ لذا فإننا على يقين تام من أنه لن يصغي لمثل تلك الأصوات التي تحاول العبث بمكتسبات كان له الفضل مع غيره من أبناء هذا الوطن في تحقيقها؛ لأن الدخول في مثل هذه الفرضية سيعود بنا إلي الوراء أكثر؛ وسيدفع بالبلد إلي التشرذم والصراع السياسي الذي ساهم فخامته ولأول مرة في تجازوه من خلال سنة التشاور والتناصح التي أسس بها عهده منذ بداية حكمه وإلي اليوم..!؟
كما أن على هؤلاء السياسيين أن يتوقفوا عن مثل هذا "الهزل السياسي" الذي يمارسونه بمنطق المحاباة والتزلف لكل رئيس يحكم هذا البلد دون استثناء؛ حتى ولو كان ذلك على حساب المصالح العليا للوطن..!؟
الحسن ولد الشريقي