أبي ولد معاذ يكتب/*أزمة الإنارة في نواكشوط.. حقائق تجب معرفتها وقرارات يجب اتخاذها*

Image
chinguitel
التاريخ 25 August 2026 آخر تحديث 25 August 2026

إن ما شهدته العاصمة نواكشوط من اضطراب في الإنارة، وما ارتبط به من حديث عن حرائق طالت بعض المولدات والمنشآت الكهربائية، ليس حادثًا عابرًا ينبغي أن ينتهي أثره بمجرد عودة التيار؛ فالكهرباء اليوم مرفق حيوي تتصل به حياة الناس وأمنهم واقتصادهم، وأي خلل جسيم فيه يستوجب الوقوف عند أسبابه بجدية ومسؤولية.

فظلمة الشوارع ليست مجرد مشهد مزعج، بل قد تتحول إلى هاجس أمني، وتزيد مخاطر الحوادث والجريمة، كما أن انقطاع الكهرباء يترك آثارًا أشد خطورة في المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات، وفي بيوت المرضى والعجزة والمسنين، فضلًا عما يلحق بالمحلات التجارية وأصحاب الأنشطة الاقتصادية من خسائر وتعطل للمصالح.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس فقط: متى تعود الكهرباء؟ بل: لماذا وقع ما وقع؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وكيف نضمن ألا يتكرر؟

إن حريق منشآت بهذا الحجم يستدعي تحقيقًا فنيًا وإداريًا جادًا وشفافًا، يتتبع سلسلة المسؤوليات كاملة، من اقتناء المعدات وجودتها ومطابقتها للمواصفات، إلى الصيانة والرقابة والتشغيل وإجراءات السلامة. فإذا ثبت إهمال أو تقصير أو رعونة أو غش أو فساد، فلا ينبغي أن تضيع المسؤولية بين الإدارات والتبريرات، بل يجب أن يخضع كل من ثبتت مسؤوليته للمساءلة وفق القانون، أيًّا كان موقعه.

ونحن على ثقة بأن فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل محاربة الفساد وترسيخ المسؤولية من عناوين نهجه، سيولي هذه القضية ما تستحقه من اهتمام، وفي مقدمة ذلك كشف الأسباب الحقيقية، وتصحيح الاختلالات، ومساءلة من يثبت تقصيره أو تورطه، حمايةً للمرفق العام وصونًا لمصالح المواطنين.

غير أن القضية، في جوهرها، تتجاوز حادثة كهربائية إلى معنى أعمق هو أمانة المسؤولية. فالمسؤولية الدينية والأخلاقية والوطنية والاجتماعية تملي على كل واحد منا أن يحرس موقعه من هذا الوطن، وأن يؤدي واجبه بأمانة وإتقان. فلا ربح المال، ولا طلب الجاه، ولا حماية المصالح، ينبغي أن تكون سببًا في التفريط في أمانة تمس حياة الناس وأمنهم وممتلكاتهم.

الدولة القوية ليست التي لا تقع فيها الأخطاء، وإنما التي تكشف أخطاءها، وتصححها، وتحاسب المسؤول عنها، ثم تبني من الدروس ضمانات تحول دون تكرارها.

ونواكشوط اليوم بحاجة إلى نورين: نور يعيد الحياة إلى شوارعها وبيوتها، ونور الحقيقة الذي يكشف أسباب الخلل ويضع المسؤولية في موضعها.

Image
mrtel