هناك رجالٌ تأتيهم المناصب فتمنحهم حضورًا، ورجالٌ يأتون إلى المناصب وقد سبقهم حضورهم بين الناس.
وفي جكني، يبدو اسم الميمون ولد عبدي ولد أجيد أقرب إلى الصنف الثاني؛ رجلٌ ارتبط اسمه بالعمل المحلي، وبالحضور في تفاصيل المجتمع، وبعلاقات واسعة مع مختلف مكوناته، حتى أصبح الحديث عنه لا يتوقف عند حدود صفته كعمدة، بل يتجاوزها إلى ما يعرفه عنه زملاؤه ومعارفه وأبناء مجتمعه.
فالعمدة، في المجتمعات المحلية، لا تصنعه بطاقة انتخابية وحدها. هناك اختبار آخر أكثر صعوبة، يجري كل يوم في المجالس واللقاءات والمناسبات، وفي طريقة استقبال الناس، والاستماع إلى انشغالاتهم، والتعامل مع اختلافاتهم. وفي هذا الاختبار تتشكل صورة المسؤول الحقيقية.
قريب من الناس.. كما يصفه محيطه
من يعرفون الميمون ولد عبدي ولد أجيد عن قرب يصفونه بشخصية هادئة، اجتماعية، تميل إلى التواصل المباشر، ولا ترى في المسؤولية حاجزًا بينها وبين المواطنين.
زملاؤه في العمل العام يتحدثون عن رجل يعرف كيف يستمع، وكيف يحافظ على علاقاته حتى مع اختلاف المواقف، بينما يرى معارفه أن الجانب الاجتماعي ظل حاضرًا في شخصيته قبل المسؤولية وبعدها.
أما أبناء مجتمعه، فإنهم ينظرون إلى العمدة من زاوية مختلفة؛ زاوية القرب اليومي، ومعرفة تفاصيل الناس، والوجود في المناسبات والظروف التي تحتاج إلى حضور المسؤول قبل خطابه.
وهذه التفاصيل، وإن كانت بسيطة في ظاهرها، هي التي تصنع في النهاية علاقة الثقة بين المنتخب ومجتمعه.
شخصية لا تختصر في منصب
الميمون ولد عبدي ولد أجيد ليس مجرد اسم في قائمة المنتخبين؛ فالمسؤولية بالنسبة إليه، كما يرى مقربون منه، امتداد لعلاقة قديمة بالمجتمع، وليست بداية لها.
ولهذا ظل حريصًا على أن تبقى أبواب التواصل مفتوحة، وأن تكون علاقته بالناس قائمة على اللقاء والاستماع والنقاش، لا على المسافة التي قد يفرضها المنصب.
ويقول من عملوا إلى جانبه إن إحدى أبرز نقاط قوته تكمن في معرفته بطبيعة المجتمع المحلي، وقدرته على التحرك بين مختلف مكوناته، وهي ميزة يحتاج إليها أي مسؤول يريد أن يفهم الواقع قبل أن يتحدث عنه.
حين يتحدث العمدة باسم مقاطعته
في المهرجان الذي احتضنته جكني، لم يكتفِ الميمون ولد عبدي ولد أجيد بالحضور بصفته عمدة للبلدية، بل حمل موقفًا سياسيًا باسم منتخبي وأطر ووجهاء المقاطعة، داعيًا رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى مواصلة قيادة البلاد.
وقد ربط العمدة هذا الموقف بما يعتبره حصيلة للسنوات السبع الماضية، معتبرًا أن ما تحقق من مشاريع وإنجازات يستحق أن يُستكمل، وأن الاستمرارية يمكن أن تمنح البلاد فرصة لمواصلة ما بدأته.
سواء اتفق الناس مع هذا الموقف أو اختلفوا معه، فإن الطريقة التي عبّر بها عنه تكشف جانبًا آخر من شخصية الميمون: وضوح الموقف عندما يتعلق الأمر بما يراه مصلحة عامة.
جكني.. المساحة التي يُختبر فيها المسؤول
في النهاية، تبقى جكني هي المساحة الأهم التي يُختبر فيها أداء الميمون ولد عبدي ولد أجيد.
فالناس هناك لا يقرأون المسؤول فقط من خلال البيانات، ولا يحكمون عليه من خلال المهرجانات، وإنما من خلال حضوره بينهم، وقدرته على متابعة قضاياهم، وطريقة تعامله مع مختلف الفئات، وما إذا كان المنصب قد قرّبه منهم أم أبعده عنهم.
ولهذا فإن قيمة الميمون ولد عبدي ولد أجيد، في نظر من يعرفونه، لا تختصر في لقب «العمدة»، وإنما في الطريقة التي يحمل بها هذا اللقب، وفي علاقته بالناس الذين أوصلوه إلى موقع المسؤولية.
قد تتغير المناصب، وتتبدل المواقع، وتنتهي المواسم السياسية، لكن ما يبقى في ذاكرة المجتمعات هو الرجل الذي عرفوه في أيامه العادية، قبل أن تحضر الكاميرات، وبعد أن تنطفئ الأضواء.
وهناك، في تلك المساحة البعيدة عن المنابر، تتشكل الصورة الأكثر صدقًا لأي مسؤول.
الميمون ولد عبدي ولد أجيد.. عمدة جكني، ورجلٌ يراهن على أن تكون علاقته بالناس هي العنوان الأصدق لمسيرته.
بقلم : محمد ولد لكويري