هل أعجبتكم الفكرة/ أبي محفوظ

Image
chinguitel
التاريخ 30 August 2026 آخر تحديث 30 August 2026

كان هذا هو العنوان العريض وهو العنوان المناسب الذي ترجم بالضبط لما حدث في عشرية ولد عبد العزيز في جانب خدمة الدين الإسلامي، ولن أزيد فيه على تتبع الأحداث وقراءتها قراءة سطحية وجليّة لا تخوض فى العمق ولا تتجاوز إلى ما وراء الستار خشية أن يتلقفها (الأمن الدينى) ويكيف على أساسها تهما جنائية تقود كاتبها إلى مخافر الشرطة والمساءلة.

   في يوم (...) الإنقلاب على ولد الطايع بعد أن هيأ الأمن الساحة الوطنية بفبركة أحداث ومزاعم ارهابية، جرت إلى مضايقة الأئمة والدعاة ومساءلتهم وسجن البعض منهم، ولم يكن ذلك الا ذرا للرماد في العيون للتغطية على ما يحاك لولد الطائع، ولتسويقه أكثر، وزيادة الإحتقان الداخلي؛ دُفَعَ الفقيه الوزير السابق ولد سيد المصطف إلى تصريحاته الشهيرة اعلاميا ب : (المسجد المخبزة).

  استدعي سيدى ولد الشيخ عبد الله في ذلك الخضم بعد أن قرر المرحوم أعل ولد محمد فال التكفير عن ماضيه الأمني غير المستقيم، ولتحسين صورته، والتكفير عن الجرم في حق الديمقراطية (الانقلاب)، وأنشاء حزبا سياسيا لدخول الساحة مجددا من جهتها الممكنة في الظرف، ولأن الديمقراطية  صارت مطلبا أمميا وإقليميا لا غنى عنه، لكنه ارتكب الخطأ الكبير الذي أخرجه من الساحة السياسة لاحقا، وهو أنه عرض نفسه على المواطنين في الإنتخابات الأولى بعد خروجه من السلطة، وهي أول محاولة لجعل الحكم مدنيا فى تاريخ الديمقراطية الموريتانية  الجديدة.

  تاقت أنفس الجيل الثاني من الضباط لتكرار التجربة، والقفز على السلطة من جديد، وكان المرحوم أعلي ول محمد فال حاضرا، ولم تكن كل الأوراق متاحة للتلاعب واللعب -ب- و على مشاعر المتخلفين مدنيا من أبناء الصحراء، وكان لا بد من إيجاد ما يحسن صورة الإنقلابيين شعبيا، بعد أن عدم المصوغ سياسيا في الداخل والخارج، حيث المظاهرات والرسائل السياسية القوية آنئذ.

    جاءت فكرة طرد السفارة الإسرائيلية لتحسين الوضع، وتخفيف الاحتقان الداخلي قليلا، وكرشوة أيضا لجهات أخرى تفرض التعامل معها كبديل عن العلاقات الإسرائيلية التي اتخذها ولد الطايع لتغطية الفجوة والفراغ الحاصل عن الخروج على الهيمنة، ومن تحت العباءة الفرنسية.

     على قناة العالم؛ يظهر العنوان، ومازال موجودا حتى اليوم؛ موريتانيا تمهل موظفى سفارة اسرائيل48 ساعة لمغادرة البلد يوم الإثنين 02 مارس 2009 . وورد في الخبر :
  وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "هذه تبعة منطقية لتجميد العلاقات بين اسرائيل وموريتانيا، لا جديد في الامر"، مضيفا "هذا كان متوقعا بعد ان اتخذ الجنرال عزيز القرار في قمة الدوحة "، وتوالت الأحداث إلى دك السفارة بالجرافات وبدأت القصة.

  ... رئيس العمل الإسلامي ، طباعة المصحف الشريف، إذاعة القرآن الكريم، رواتب الأئمة، لتبدأ القصة في جانبها الحقيقي وغير المعلن طبعا، وهي؛ نرضي الشعور العام ونخضع الدهماء بعلمائها فهي أكثر ارتباطا بالرأي الديني وتسويق رجل الدين، من إرتباطها بالسياسة وبالديمقراطية، وبالقانون والشرعية وكل تلك المصطلحات.

   وعلى مستوى الاعلام في التصريحات الرسمية؛ موريتاتبا ليست علمانية ويصفق له بسطاء المتدينين، نحن لا نستمع للإملاءات الخارجية، ولو كان للإملاءات الخارجية علينا سبيل لما طردنا السفير الإسرائيلى نهارا جهارا وينتشي المطبلون،  وتنسج خيوط المآمرة الكبرى، العلمنة بإستخدام الأئمة والعلماء، هذه العلمنة التي تخدم الغرب أكثر مما تخدمه علاقات إسرائيلية في دولة موريتانيا.

    هذا إلى جانب العلمنة وتغذيتها؛ بنشر كلما ينتزع القدسية عن مقدسات الأمة، كتمزيق المصحف الشريف، وحرق الكتب الشرعية، والحرب على الحجاب، ودعوات التحرر، وحماية الرذيلة العلني، إلى الإساءة للرسول الكريم؛ محمد صلى الله عليه وسلم، واستخدام  العلماء والشيوخ في قصته المشهورة لديكم.

    هذا وقبل أن يسدل الستار على عشرية ولد عبد العزيز بفعل أصحابه طبعا، وبعد أن خلت الطريق أمامه بموت أعلي ولد محمد فال لفتح المأموريات، لابد من إجراءات قبل مغادرة السلطة، ومن هذه الإجراءات إطلاق سراح المسيئ إلى نفسه؛ الذى كان اعتقاله في البداية خدمة أمنية وحلقة من حلقات مسلسل إرساء دعائم السلطة وحيث كان حراك النصرة وتلك المآمرات الحاصلة داخله وسيلة لالهاء الرأي العام عن بعض الإنتهاكات الداخلية في الشأن العام، ولالهاء الناس في الجانب السياسي عن واقعهم المزري.

  وحتى يتمكن ولد عبد العزيز من إنشاء شخصية جديدة، تمكنه من السفر خارج البلاد، بعد أن يفقد حصانته كرئيس؛ لابد من اطلاق سراح كاتب المقال المسيئ، ليظهر بمظهر حامي الحريات الخاصة من جهة، ويسد الباب أمام أي حراك ضده شخصيا، وتسويقه أي ذلك الحراك - إن حصل - على أساس أنه حراك راديكالي ارهابي.

   هذه المهمة أيضا لا بد لانجازها وتسويقها محليا ودوليا من اكسائها بلبوس ديني يستقي من الشرع الإسلامي ومن منابعه وألوانه المبهرة للعقول البسيطة البدائية، وتلك المقدسة بطبيعتها للعالم ورأيه؛ فجمع (أربعين)، وكلفهم بتلك المهمة وكأن القضاء آل للعالم الشرعي في بلادنا، أو أنه يستشار في أمور العامة، في أروع عمل مخابراتي وأمني قامت به إدارة أمن الدولة في مخططاتها الأمنية، كما أنه بعد أن شعر بالحرج وضغطت عليه الصحافة بالأسئلة عن قضية بيع السنوسي حمل مجلس الفتوى والمظالم وزر بيعه بتصريح للصحافة أنه قد استشاره في ذلك وافتى الأعلى للمظالم بجواز ذلك.
.....فهل أعجبتكم الفكرة.

Image
mrtel