رئيس الجمهورية من آدرار: الإصغاء للمواطن وربط التنمية بالإنتاج

Image
chinguitel
التاريخ 25 September 2026 آخر تحديث 25 September 2026

لم تكن زيارة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى ولاية آدرار مجرد جولة ميدانية، بل شكلت مناسبة لطرح جملة من القضايا التي تتصل مباشرة بالتنمية المحلية، وبمستقبل المدن الداخلية، وبما ينبغي أن يتوافر لها من شروط تسمح لسكانها بالاستقرار والعمل والإنتاج.

وخلال محطات الزيارة في أطار ووادان وشنقيط وأوجفت، ركز فخامة الرئيس على الاستماع إلى السكان والمنتخبين والأطر، والوقوف على مطالبهم وملاحظاتهم، مؤكدًا أن الغاية من هذه اللقاءات هي معرفة واقع الولاية وتحديد أولوياتها والتحديات التي تستدعي المعالجة.

التعليم أولًا

في شنقيط، وضع فخامة رئيس الجمهورية التعليم في صدارة الأولويات، داعيًا الأسر والنخب والمجتمع الموريتاني عمومًا إلى منحه ما يستحق من عناية، ومؤكدًا ارتباطه بالتنمية المستدامة، والحد من الفوارق، وترسيخ قيم المواطنة.

وفي السياق نفسه، جدد دعوته الشباب إلى الإقبال على التكوين والعمل والإنتاج، بما يجعل الاستثمار في الإنسان جزءًا أساسيًا من أي تصور جاد لمستقبل البلاد.

من البنية التحتية إلى اقتصاد قادر على تثبيت السكان

وفي وادان، انتقل الخطاب الرئاسي إلى مسألة ذات صلة مباشرة بمستقبل المدن الداخلية، حين دعا القطاع الخاص إلى تكثيف استثماراته فيها، خصوصًا في مجالات السياحة والأنشطة الاقتصادية.

ولم يختزل فخامة الرئيس التحدي في توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية وفك العزلة، بل أشار إلى أن المرحلة التالية تتمثل في خلق أنشطة اقتصادية ونسيج إنتاجي قادر على توفير فرص العمل للشباب وتثبيت السكان في مناطقهم.

وهذه النقطة تضع التنمية أمام سؤال جوهري: كيف يمكن الانتقال من توفير مقومات العيش إلى بناء اقتصاد محلي قادر على خلق القيمة وفرص العمل؟ فالطريق والخدمة والبنية التحتية تظل وسائل، بينما يبقى الهدف الأبعد هو خلق بيئة اقتصادية تسمح للسكان بالإنتاج والاستقرار.

الواحات في صلب الرؤية التنموية

وفي أوجفت، اتخذ الحديث عن التنمية طابعًا أكثر ارتباطًا بالخصوصية الاقتصادية للولاية، حيث أعلن فخامة رئيس الجمهورية أن الحكومة ستعمل على استحداث وكالة وطنية لتطوير شعبة الواحات، وإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا، إلى جانب فك العزلة عن مناطق الإنتاج وربط الواحات بشبكة الطرق المعبدة.

وتهدف هذه الإجراءات، وفق ما أعلنه فخامة الرئيس، إلى تطوير الإنتاج الزراعي وتحسين ظروف تسويقه، بما يعزز قدرة هذا القطاع على أداء دوره الاقتصادي. كما أكد خلال اللقاء أنه استمع إلى مختلف المطالب والملاحظات والمقترحات التي تقدم بها المنتخبون والأطر، واصفًا إياها بالمشروعة والمهمة.

رسالة الزيارة

ومن خلال مجموع ما طرحه فخامة رئيس الجمهورية في محطات الزيارة، تبرز مجموعة من الأولويات المترابطة: الاستماع إلى المواطن، وإعطاء التعليم والتكوين مكانتهما، وتشجيع العمل والإنتاج، واستقطاب الاستثمار، وتطوير الاقتصاد المحلي، وفك العزلة عن مناطق الإنتاج.

وهي أولويات تنظر إلى التنمية باعتبارها عملية متكاملة؛ فالبنية التحتية وحدها لا تكفي، والاستثمار لا يستغني عن الكفاءات، والإنتاج يحتاج إلى الطرق والأسواق، والمدن الداخلية تحتاج إلى نشاط اقتصادي يوفر لأبنائها أسباب العمل والاستقرار.

ولذلك تبدو الرسالة التي حملتها زيارة فخامة الرئيس إلى آدرار واضحة في جوهرها: أن التنمية لا تكتمل بالإنجاز المادي وحده، وإنما تبلغ غايتها حين تتحول الإمكانات المحلية إلى فرص إنتاج، وحين يجد الشباب مجالًا للعمل، وحين تصبح المدن الداخلية فضاءات جاذبة للاستثمار والاستقرار.

لقد انتهت الزيارة، لكن ما طرح خلالها من قضايا يفتح مرحلة أخرى أكثر أهمية: مرحلة المتابعة والتنفيذ. فنجاح أي توجه تنموي يقاس في النهاية بما يتركه من أثر ملموس في حياة المواطنين، وبقدرته على تحويل الأولويات المعلنة إلى برامج ونتائج قابلة للملاحظة والتقييم.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية لأي زيارة ميدانية: أن يكون الإصغاء بداية للفعل، وأن تتحول المطالب إلى أولويات، والأولويات إلى برامج، والبرامج إلى نتائج يشعر بها المواطن في واقعه اليومي.

أمحمدى ولد الحسن 
إطار في الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك

Image
mrtel