ما عدا عنصر المفاجأة الذي تمثل في الخروج و الدخول المسرحي للوزير الأول (الذي فسرته الأحداث في ما بعد) ، لم يكن هناك تعيين صادم و لا تعيين مفاجئ ..
الرئيس لم يتخلص من طبقة رجاله الصلبة ، كما يعتقد البعض ، بل عززها بدماء ولاءات جديدة و بثقة أكبر ما كان ينبغي أن تظل مرتبطة بالوظيفة .
لم يخرج مُغاضبٌ و لم يدخل منافس في التشكيلة الجديدة ..
و لم يستعجل الرئيس القفز على ملف "المدونين" قبل انتهاء التحقيق .
و من المؤكد أنه لن يتسامح فيه مع من يثبت تعاطيهم مع المدونين ، لأنها قضية أمن قومي خطيرة.
و مع أن الحكومة الجديدة أرادوها حكومة سياسية من خلال التوزيعة الجغرافية ، إلا أنه يظل معيارا شكليا إلى حد كبير ، لم يرافقه اختيار نوعي موفق .
فهذه الحكومة تنقصها التجربة السياسية إلا إذا كان سيحيطها بحزام أمان قوي من الخارجين منها .
من يرى ضعف الحزب الحاكم أو إضعافه و ضعف الحكومة السياسي البَيِّن أو إضعفها هي الأخرى ، أمام من يتجه إلى خوض معارك مصيرية (الحوار ، الاستفتاء ، تغيير الدستور) ، يتأكد أن رهان الرئيس الغزواني لم تظهر ملامحه بعد ..
الموالاة بشكل عام في أضعف حالاتها بل تعيش صراع بقاء صامت لأسباب موضوعية .
الحياة لا تحتمل الفراغ : المعارضة لم تعد موجودة و لم يعد لها أي معنى في الحياة الجديدة . و الصراع أصبح صراع أجنحة و لوبيات في إطار سيفسره منطق زمنه ، لا موالاة فيه و لا معارضة ، بل صراع مصالح لا مكان فيه للمبادئ الكاذبة .
هذا ما نعيش بداية إرهاصاته بشيء من الارتباك . و هو ما يبدو أن غزواني يلعب عليه دونما توقع !!
و هذه هي الحلقة الضائعة في تحاليلنا لما يفكر فيه الرئيس غزواني بعيدا عن كل التوقعات !!