البكالوريا الموريتانية… بين ضرورات الإصلاح ومتطلبات المستقبل

Image
chinguitel
التاريخ 23 June 2026 آخر تحديث 23 June 2026

في خضم النقاش المتجدد حول إصلاح البكالوريا الموريتانية، يبدو من المهم التأكيد على أن هذا الورش لم يعد خياراً تقنياً محضاً، ولا مجرد مراجعة لآليات الامتحان وإجراءاته، بل أصبح قضية استراتيجية تتعلق بجوهر مشروع المدرسة الجمهورية وبقدرة المنظومة التربوية على إعداد رأس مال بشري مؤهل لمواجهة تحديات المستقبل.

فالبكالوريا، في التجارب التربوية الحديثة، لم تعد مجرد شهادة نهاية مرحلة، وإنما أصبحت أداة لقياس الكفاءات، ومؤشراً على جودة التعليم، وجسراً يربط التعليم الثانوي بالتعليم العالي وسوق العمل. ومن هنا، فإن التفكير في تطوير البكالوريا الموريتانية ينبغي أن يتجاوز المقاربة الظرفية إلى رؤية إصلاحية شاملة، تستفيد من التجارب المقارنة، خاصة في المغرب والسنغال وفرنسا، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية ومتطلبات التنمية.

إن مناقشة قضايا من قبيل التقويم المستمر، وتطوير مضامين الاختبارات، وتعزيز الرقمنة، وإعادة هيكلة الشعب، وربط الشهادة بالتوجيه الجامعي، لا ينبغي أن يُنظر إليها باعتبارها خيارات تقنية معزولة، بل باعتبارها مكونات ضمن تصور متكامل يهدف إلى بناء شهادة بكالوريا عصرية، عادلة، موثوقة، وقادرة على مواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
ولعل الظرف الحالي يشكل فرصة مواتية لإطلاق نقاش وطني هادئ ومسؤول، تشارك فيه الأسرة التربوية والجامعات والخبراء والشركاء الاجتماعيون، من أجل بلورة نموذج موريتاني متجدد للبكالوريا، يوفق بين مقتضيات الجودة والإنصاف، ويجعل من التقييم رافعة حقيقية لتحسين التعلمات وترقية الأداء المدرسي.

إن إصلاح البكالوريا، في نهاية المطاف، هو جزء من إصلاح المدرسة، وإصلاح المدرسة هو استثمار في الإنسان، وهو الرهان الأجدى لضمان مستقبل الوطن وتعزيز تنافسيته في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.
بقلم: المستشار الشيخ أحمد الشيباني

Image
mrtel