يعج هذا الفضاء بلوائح لأطر ومواطنين من هذه المقاطعة أوتلك في سياق حملة تسعى لإنصاف شريحة الحراطين وترى أن مظلومية هذه الشريحة وحالة الغبن الذي تعرضت له تاريخيا لا يمكن أن يجبر إلا بالتمييز الإيجابي لصالحها ،هذا الفهم السقيم بدأ يتطور فيما كنا نتوقعه من خلال التشهير بالمواطين على أساس عرقي وتقديم الأمور بالشكل الذي يكرس التمايز على أساس شرائحي وهو ما كنا حذرنا منه فيما سبق
علينا في البداية أن نثبت أن كافة المواطنين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات وأن دولة القانون والمواطنة هي الإطار المناسب لنيل الحقوق وإذا كانت شريحة الحراطين عانت في مراحل تاريخية سابقة التهميش والإقصاء فعلينا بالمقابل أن نقر بأن مجموعات كثيرة من الشرائح الأخرى تعاني اليوم من التهميش والإقصاء ببساطة لأنها لا تملك مصاهرة أو تحالفا مع أصحاب النفوذ ومحتكري الإمتيازات أوعلاقة مع نافذين أو مخنثين أو مهرجين وهم بالمناسبة من كافة الشرائح. فكم عدد شباب الإخوة من البولار والسونوكي والولوف والبيظان القابعين في مربعات الفقر وحوانيت أدغال إفريقيا ومكبات الجوع في شوارع الغرب.
لكي نحقق العدالة يجب أن ننصف الجميع على أساس المواطنة والكفاءة دون أي اعتبار لللون او الشريحة وحينها نحقق الإنصاف ونقطع خطوة على طريق بناء الدولة العصرية ،دولة المواطنين وأي مسعى لتطبيق هذا المفهوم المراوغ سيجعلنا نظلم شرائح أخرى هي في الواقع ليست بأفضل حال.