الشيخ أحمد الشيباني يكتب /؟ المدرسة الجمهورية في موسم الحصاد

Image
chinguitel
التاريخ 23 June 2026 آخر تحديث 23 June 2026

يتوشح الفضاء الأزرق هذه الأيام بألوان زاهية من مشاهد العرس التربوي، حيث تتعاقب احتفاليات الاختتام، وتتجدد لحظات التكريم والتشجيع، وتُستحضر مسيرات قامات تربوية أفنت أعمارها في خدمة الرسالة النبيلة، بينما تودع أخرى ميادين العطاء وقد تركت بصمات راسخة في وجدان الأجيال. وفي المقابل، تتواصل حملات التوعية والتحسيس بمخاطر السلوكيات الدخيلة على الوسط المدرسي، وتتضافر الجهود من أجل دعم المترشحين للمسابقات الوطنية وصون نزاهتها، باعتبارها استحقاقًا وطنيًا يقوم على مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
ومع انطلاق أولى محطات الامتحانات الوطنية، ممثلة في مسابقة دخول السنة الأولى الإعدادية، برزت صور مشرقة من التضامن المجتمعي والمسؤولية المشتركة، تجسدت في المبادرات القيمة التي أطلقها بعض عمد نواكشوط من خلال التكفل بمستلزمات استراحات التلاميذ في المراكز التابعة لهم، وهي مبادرات تستحق الإشادة والتثمين، لأنها تعكس وعيًا متناميًا بأن المدرسة ليست مسؤولية قطاع بعينه، وإنما هي شأن وطني جامع، تتقاسم مختلف مكونات المجتمع مسؤولية دعمه والارتقاء به.
وفي هذا السياق، يطيب لي التعبير عن خالص التقدير والامتنان لوزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، ممثلة في معالي الوزيرة الدكتورة هدى باباه Houda Mint Babah ، ولكافة أطر القطاع وطواقمه التربوية والإدارية والفنية، على ما أبانوا عنه من تفانٍ وإخلاص وانخراط مسؤول في ترسيخ دعائم المدرسة الجمهورية الجامعة، باعتبارها المشروع الوطني الاستراتيجي الذي أرسى دعائمه فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وجعل منه ركيزة لبناء الإنسان، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة والتميز والاندماج الاجتماعي.
إن ما تشهده الساحة التربوية هذه الأيام من حيوية متجددة، وما يواكبها من تفاعل مجتمعي إيجابي، يؤكد أن المدرسة الجمهورية تجاوزت مرحلة التصور والإعلان، لتغدو مشروعًا وطنيًا متجذرًا في الوعي الجماعي، تتجسد ثماره في الميدان، وتتسع دوائر الإيمان به والانخراط في خدمته، باعتباره الاستثمار الأجدى في حاضر الوطن، والضمانة الأوثق لمستقبله.

Image
mrtel