في سياق الاهتمام المتزايد بقضايا الشباب، يأتي إطلاق النسخة الأولى من برنامج “المواهب الشبابية” ليشكّل محطة مفصلية في مسار الاستثمار في الطاقات الوطنية، وتحويل قدرات الشباب إلى فرص حقيقية للتشغيل والتمكين.
لقد أصبح واضحا اليوم أن التحدي لم يعد في توفر الإمكانيات البشرية، بل في اكتشافها وتأطيرها وتوجيهها بشكل صحيح، وهو ما يجسده هذا البرنامج، الذي يشكّل فرصة وطنية غير مسبوقة أمام الشباب في مختلف ولايات الوطن.
فبإشراف معالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، السيد محمد عبد الله ولد لولي، تم إطلاق هذا البرنامج في خطوة تعكس إرادة واضحة في الانتقال من منطق الدعم التقليدي إلى منطق الاستثمار في الإنسان وقدراته الإبداعية.
وقد تم ذلك بحضور شركاء حكوميين يعززون التكامل بين قطاعات التكوين والابتكار والتحول الرقمي، وهو ما يعطي البرنامج بعدا وطنيا متكاملا.
ويأتي هذا البرنامج في إطار توجه حكومي واضح يقوم على تحويل المواهب من مجرد طاقات كامنة إلى مشاريع حقيقية قابلة للإنتاج والدخل، خاصة في مجالات:
الثقافة والفنون
الإبداع العلمي والتقني
المهارات الحرفية والاقتصاد المحلي.
وما يعزّز من أهمية هذه المبادرة الوطنية هو بعدها الشمولي، حيث يفتح البرنامج الباب أمام ما لا يقل عن 500 شاب وشابة في كل مقاطعة من مقاطعات الوطن، وهو ما سيمكن من إشراك حوالي 31,500 شاب وشابة على المستوى الوطني.
هذا الرقم يعكس بوضوح أن البرنامج لا يستهدف فئة محدودة، بل يسعى إلى تعبئة وطنية شاملة تتيح للشباب في جميع المناطق فرصة عادلة لإبراز مواهبهم والانخراط في مسار التمكين والتشغيل.
وما يميّز هذه المبادرة أنها لا تقتصر على الاكتشاف فقط، بل تعتمد مقاربة متكاملة تقوم على:
الكشف المبكر عن المواهب
احتضانها وتأطيرها
ومواكبتها نحو التشغيل وريادة الأعمال
وهو ما يجعلها تتجاوز إطار المنافسة أو التتويج، لتصبح منصة وطنية لصناعة الكفاءات الشابة.
كما أن توسيع الاستهداف ليشمل جميع فئات الشباب، خاصة في المناطق الهشة والريفية، والشباب غير المستفيدين من التعليم أو التكوين، يعكس التزاما حقيقيا بمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص، ويعزز البعد الاجتماعي للبرنامج.
ولا يمكن قراءة هذا البرنامج بمعزل عن الديناميكية المتواصلة التي يشهدها قطاع تمكين الشباب، حيث تتوالى المبادرات والبرامج في مجالات:
التشغيل
ريادة الأعمال
الرياضة
الخدمة المدنية
في إطار رؤية متماسكة تهدف إلى جعل الشباب فاعلا أساسيا في التنمية، لا مجرد مستفيد منها.
إن النسخة الأولى من برنامج “المواهب الشبابية” ليست مجرد نشاط مؤقت، بل تمثل بداية مسار وطني يُتوقع أن يفرز نماذج ناجحة، ويُعيد توجيه طاقات الشباب نحو الإبداع والإنتاج.
وعليه، فإن هذه المبادرة تمثل دعوة مفتوحة لكل شاب وشابة على امتداد التراب الوطني، إلى:
- المشاركة الفاعلة
- إبراز المواهب
- استغلال هذه الفرصة
لأن المستقبل لم يعد لمن ينتظر الفرص، بل لمن يُثبت قدرته على تحويل موهبته إلى قيمة حقيقية.
إن برنامج “المواهب الشبابية” يؤكد أن الدولة اختارت أن تراهن على طاقات شبابها، وأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن كل موهبة، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تتحول إلى مشروع ناجح إذا وجدت البيئة الداعمة.