الحسين ولد محنض يكتب /؟دعوة إلى إنشاء وزارة خاصة بحماية المستهلك والمواصفات القياسية..

Image
chinguitel
التاريخ 28 June 2026 آخر تحديث 28 June 2026

بعض حقائق تجارنا قبل أن أصل إلى الحديث عن الإسمنت..

قبل أكثر من 20 سنة مضت علمنا بورود تقارير طبية من المغرب وتونس باكتشاف مادة "إيفرمكتين" في دم بعض المرضى الموريتانيين الذين أصيبوا بفشل كبدي أو كلوي، وقدموا إلى هناك للعلاج، وتوفي بعضهم للأسف.. كنت حينها في جريدة العلم إلى جانب أصدقائي محمد محمود ولد بكار ومحمد فال ولد سيدي ميله ومحمد الأمين ولد محمودي، وقررنا إجراء تحقيق صحفي في الأمر..

وقد قادنا التحقيق إلى أن باعة ألبان المشاريع يلجأون بصورة مستمرة إلى شراء حقنة "إيفومگ" (التي تحتوي على مادة "إيفرمكتين"، وحقن مواشيهم بها لأنهم اكتشفوا أنها، فضلا عن خصائصها العلاجية، تزيد لبن المواشي الذي يبيعونه لشركات الألبان، رغم خطورة استعمال ألبانها أو لحومها خلال 28 يوما من استعمال الحقنة..

ولما نبهنا إلى أن هذه الألبان سامة ومضرة، وإلى أن المصانع المحلية لا تملك وسائل فحص كيميائي لمعرفة ما إذا كانت الألبان التي تشتري من المشاريع ملوثة بالأدوية، وأن أحد العاملين فيها كشف لنا أن مصنعهم كان يستورد من فرنسا مادة مصنوعة من شحم "اگويرات" هي التي تمنح لبنهم طعمه المميز ، وتجلب له الزبائن، كما كشف لنا آخر أن الألبان التي كانت تفسد وتسترجع آنذاك ترد لحوض تجميع اللبن ليصنع منها اللبن الرائب، ردت علينا المصانع بحملة شعواء سخرت لها الإذاعة والتلفزة "الوطنيتان" اتهمونا فيها بأننا نعمل لصالح الشركات الأجنبية (يقصدون الشركة المصنعة للبن "روز") وأننا ضد المنتج الوطني، والنتيجة أن هذه المصانع استمرت دون أي رقابة، بل إنها نجحت في فرض ضرائب جمركية باهظة نقلت سعر "روز" من 150 إلى 250 ثم إلى 300 لحماية المنتوج الوطني،  الذي لما اطمأن أصحاب المصانع إلى أن الدولة أصبحت إلى جانبهم وأن "روز" لم يعد قادرا على منافستهم لأنه أصبح غاليا رفعوا بدورهم سعر ألبانهم التي لا جمركة عليها إلى نفس سعر "روز"، والضحية طبعا من ناحيتي الصحة والسعر المواطن..

واليوم بعد كل هذه السنوات لا أعرف ماذا طرأ لكن لا أعتقد أنه طرأت حماية حقيقية أو رقابة جادة على هذه الألبان..

وقبل 15 سنة بدأت ثقافة زراعة الأرز الموريتاني تنتشر، وأخذنا كغيرنا نتطلع إلى تذوقه، لكن أحد الزملاء أراني حينها تقريرا أعد قبل ذلك بسنوات جاء فيه أن الأرز الموريتاني يعاني من انعدام الرقابة خلال سلسلة إنتاجه، وأن أغلب بذوره معدل وراثيا، وكل كلغ منه متشبع بنسبة كبيرة من الملوثات والأسمدة الضارة.. ومع ذلك كانت الدولة حينها -لحماية المنتج الوطني- تعمل بكل أجهزتها وفي مقدمتها الضرائب الباهظة لمنع دخول الأرز الصحي المستورد، والجمارك تطارد كل من يدخلون الأرز السينغالي الأجود والأرخص وتصادر أرزهم، ولست أعرف، رغم نجاح انتشار الأرز المحلي بعد أن استطاع التجار مضاعفة سعره أربع مرات منذ ذلك التاريخ، هل أقامت الدولة مختبرا لفحص هذا الأرز قبل بيعه للمستهلكين، ومعرفة مدى نسبة الملوثات الكيميائية من الأسمدة فيه ونسبة ومدى سميته (ومثله في ذلك الخضروات المحلية التي نجح التجار في فرض ضرائب باهظة على خضروات المغرب لتمكينهم من بيع الخضروات "الوطنية" بأسعار خيالية.. خمسة ملايين تحاصر في أرزاقها ليربح 500 تاجر...!!

في آخر فترة الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع شهدت البلاد استيرادا واسعا للدجاج المستورد. وبغض النظر عما أثاره من نقاشات فقهية، فقد كان فتحا للفقراء حيث كان الكلغ منه ب300 أوقية، وكانت كل أسرة تستطيع بمائتي أوقية أن تعد وجبة منه لأبنائها، غير أن تجارنا دخلوا القطاع وأخذوا في استيراد الكتاكيت المغربية وتسمينها بالهرمونات والأدوية، ثم منحها الجنسية واعتبارها دجاجا وطنيا، ينبغي حمايته في إطار ما يسمى "سياسية حماية المنتج الوطني"، وسرعان ما رفعت الدولة استجابة لهؤلاء التجار الضريبة على حاوية الدجاج المستورد من 200 ألف إلى 5 ملايين، مما مكن تجارنا "الوطنيين" من بيع دجاجهم الذي لا أعتقد أنه يخضع لأي رقابة صحية بأضعاف سعره في الخارج..

يتواصل

Image
mrtel