الحقيقة /نواكشوط/ ترأس وزير الزراعة والسيادة الغذائية، السيد محمدو أحمدو أمحيميد، إلى جانب معالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، السيد محمد عبد الله ولد لولي، ومعالي الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، المكلف باللامركزية والتنمية المحلية، السيد يعقوب ولد سالم فال، أمس الثلاثاء بمقر وزارة الزراعة والسيادة الغذائية في نواكشوط، اجتماعاً خُصص للتحضير للموسم الزراعي 2026 وتقييم مستوى تنفيذ الاتفاقية الرباعية الخاصة بالمكننة الزراعية، بحضور رؤساء عدد من المجالس الجهوية والأمين العام لرابطة الجهات، إلى جانب عدد من أطر القطاع.
ويأتي الاجتماع في إطار تعزيز الشراكة والتنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان جاهزية الموسم الزراعي المقبل، والانتقال بالمكننة الزراعية من مرحلة توزيع المعدات إلى تقديم خدمة زراعية مستدامة ومهنية وقريبة من المزارعين، وفق مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس.
وأكد معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية، في كلمته بالمناسبة، أن هذا الاجتماع يجسد إرادة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى تقريب الخدمات الزراعية من المنتجين، وتعزيز دور الجهات، وفتح فرص جديدة أمام الشباب على المستوى المحلي، بما ينسجم مع توجهات الدولة في ترسيخ اللامركزية وتحقيق التنمية المحلية.
وأضاف أن المكننة الزراعية تمثل أحد أهم مرتكزات تطوير القطاع الزراعي، ولا سيما الزراعة المطرية، التي ما تزال تواجه تحديات تتعلق بصعوبة الأشغال الزراعية، وقصر الموسم الزراعي، ونقص اليد العاملة، وهي عوامل تحد من توسيع المساحات المزروعة وتحقيق الاستغلال الأمثل للأراضي الزراعية.
وأشار معالي الوزير إلى أن المرحلة الأولى من مشروع المكننة الزراعية شكلت نقلة نوعية في القطاع، حيث أصبح استخدام الجرارات الزراعية ممارسة راسخة لدى المزارعين، مؤكداً أن توزيع المعدات على المجالس الجهوية يعكس التزام الحكومة بسياسة اللامركزية وتقريب الخدمات من المواطنين، بما يستجيب لاحتياجات المنتجين في مختلف الولايات.
وأوضح أن قطاع الزراعة تمكن، بموارده الذاتية وبدعم من الشركاء، من اقتناء 182 جراراً زراعياً مع ملحقاتها، وجرى وضعها تحت تصرف المجالس الجهوية في إطار الاتفاقية الرباعية، مشيراً إلى أنه، ورغم النتائج المحققة، لا يزال الأداء يتفاوت بين الجهات، الأمر الذي يستدعي تعزيز آليات المتابعة والتنسيق لضمان الاستفادة المثلى من أسطول الجرارات والمعدات المتوفرة.
وشكل الاجتماع مناسبة لاستعراض نتائج التشخيصات الميدانية التي أنجزتها البعثات الفنية بالشراكة مع المجالس الجهوية، حيث تم الوقوف على أبرز التحديات المتعلقة بالمكننة الزراعية، واستغلال المساحات المستصلحة، والجوانب التنظيمية والفنية، مع تقديم مقترحات عملية لمعالجة الإشكالات المطروحة قبل انطلاق الموسم الزراعي.
كما ناقش المشاركون مختلف النقاط العالقة، ودار نقاش موسع وبناء حول السبل الكفيلة بتذليل الصعوبات، مؤكدين أهمية اضطلاع كل قطاع بمسؤولياته لضمان نجاح الموسم الزراعي 2026.
وخلص الاجتماع إلى جملة من التوجهات العملية، من أبرزها إنشاء أقطاب جهوية للصيانة بصورة تدريجية، واستكمال نقل المعدات إلى وجهاتها، وتكوين الشباب والتعاقد معهم للعمل كسائقين وميكانيكيين وفنيين وكهربائيين، إضافة إلى إنشاء لجنة فنية دائمة تتولى متابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن استدامة خدمات المكننة الزراعية ورفع مردوديتها. .