أبى بن معاذ يكتب/*سبع سنوات من الحكم الهادئ… الغزواني بين حكمة إدارة الدولة ورهانات المستقبل*

Image
chinguitel
التاريخ 02 September 2026 آخر تحديث 02 September 2026

سبع سنوات من حكم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ليست مجرد رقم في روزنامة السياسة الموريتانية، بل هي تجربة كاملة في إدارة الدولة وسط محيط إقليمي شديد الاضطراب، وتحولات سياسية متسارعة، وأزمات متلاحقة كان يمكن أن تدفع بالبلاد إلى مسارات أكثر تعقيدًا لولا ما أبدته القيادة السياسية من هدوء وروية وحسن تقدير.

لقد اختار صاحب الفخامة منذ البداية سياسة النفس الطويل؛ فلم يجعل الخصومة السياسية معركة وجود، ولم يتعامل مع المعارضة باعتبارها خصمًا يجب إقصاؤه، بل حافظ على قنوات التواصل والانفتاح، وأبقى باب الحوار مفتوحًا أمام مختلف مكونات المشهد السياسي.

وهذه في حد ذاتها مدرسة في الحكم؛ لأن إدارة الدولة ليست استعراضًا للقوة، وإنما هي القدرة على استعمال القوة عندما تقتضي الضرورة، واستعمال الحكمة عندما تكون الحكمة أكثر نفعًا.

الحوار… حين تصبح الخلافات فرصة للتوافق

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحوار السياسي كان أحد العناوين البارزة في عهد الرئيس الغزواني.

فالاختلاف لم يُلغَ، والمعارضة لم تختفِ، والمطالب السياسية لم تتوقف، ولكن الأهم أن الخلاف ظل في الغالب داخل دائرة السياسة، ولم يتحول إلى خصومة تهدد استقرار الدولة.

واليوم، ومع اتساع النقاش حول مستقبل البلاد، تأتي الدعوة إلى الحوار لتؤكد أن الدولة الواثقة من نفسها لا تخشى الأسئلة الصعبة، ولا تخشى أن تستمع إلى معارضيها، ولا ترى في المطالب السياسية تهديدًا لمجرد أنها تختلف مع رؤيتها.

لكن الحوار لا ينبغي أن يكون غاية في ذاته.

الحوار الحقيقي يبدأ بالكلمات، لكنه لا يكتمل إلا بالنتائج.

ولذلك فإن الأنظار تتجه اليوم إلى مخرجات الحوار: ماذا سيقدم للمؤسسات؟ ماذا سيضيف إلى الحياة السياسية؟ كيف سيعزز دولة القانون؟ وما الإصلاحات التي ستنتقل من أوراق التوصيات إلى أرض الواقع؟

ذلك هو الاختبار الحقيقي.

المأمورية… بين المطالب السياسية واحترام المؤسسات

وفي قلب هذا النقاش تبرز قضية المأمورية، باعتبارها من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي الراهن.

وقد ظهرت أصوات سياسية تطالب بمراجعة بعض الترتيبات المتعلقة بالمأموريات، بل إن قوى مشاركة في الحوار جعلت من الموضوع جزءًا من النقاش السياسي.

وهنا تظهر أهمية موقف صاحب الفخامة في إدارة الملف.

فالرئيس الذي أمضى سبع سنوات في الحكم لم يحول قضية المأمورية إلى معركة سياسية مفتوحة، ولم يجعلها ذريعة لإغلاق باب الحوار، بل ظل التعامل معها في إطار الهدوء السياسي، وهو ما يتيح للمؤسسات وللنقاش الوطني أن يأخذا مجراهما الطبيعي.

ومن المهم هنا أن ندرك أن الدستور ليس ورقة سياسية عابرة، وأن القضايا المتعلقة بشكل الحكم ومستقبله ينبغي أن تعالج بمسؤولية، بعيدًا عن الانفعال والمزايدة.

فإن كان هناك من يرى ضرورة التعديل فليطرح حججه، وإن كان هناك من يرى ضرورة الإبقاء على الوضع القائم فليقدم مبرراته، وفي النهاية ينبغي أن يكون الفيصل هو القانون والمؤسسات والمصلحة العليا للبلاد.

الغزواني والأزمات الإقليمية… سياسة العبور الآمن

ولم تكن موريتانيا خلال السنوات السبع الماضية تعيش في جزيرة معزولة عن محيطها.

الحرب في مالي، والتوترات الأمنية في الساحل، وتعقيدات الحدود، وتدفق المخاطر العابرة للحدود، كلها ملفات كانت تتطلب قيادة تعرف متى تتقدم ومتى تتريث، ومتى تتحدث ومتى تترك للاتصالات الهادئة أن تؤدي دورها.

وقد حافظت موريتانيا على سياسة تقوم على حماية مصالحها وأمنها، وتجنب الانجرار إلى صراعات المنطقة، مع المحافظة على علاقات الجوار.

وفي منطقة تتساقط فيها أنظمة وتندلع فيها صراعات وتتغير فيها موازين القوى، فإن بقاء موريتانيا في دائرة الاستقرار ليس تفصيلًا صغيرًا.

إنه إنجاز استراتيجي ينبغي أن يُقرأ في سياقه الإقليمي والدولي.

الفساد… من الشعارات إلى بناء المؤسسات

كما أن ملف محاربة الفساد ظل حاضرًا بقوة في خطاب المرحلة.

والحقيقة أن محاربة الفساد ليست مهمة موسم سياسي، ولا يمكن اختزالها في توقيف شخص أو فتح ملف أو إصدار تقرير.

المعركة الحقيقية هي بناء مؤسسات تجعل الفساد أكثر صعوبة، والشفافية أكثر حضورًا، والمساءلة أكثر قوة.

وهنا ينبغي أن يكون الطموح أكبر: لا حماية لفاسد بسبب منصبه، ولا حصانة لمن استغل المال العام، ولا تحويل لمكافحة الفساد إلى تصفية حسابات سياسية.

إنها معركة دولة، لا معركة أشخاص.

سبع سنوات… والهدوء ليس ضعفًا

ربما كان أكثر ما يميز تجربة الرئيس الغزواني هو ذلك الهدوء الذي أحاط بإدارة الملفات الكبرى.

قد يرى البعض أن الهدوء بطء، وقد يراه آخرون ترددًا، لكن السياسة ليست دائمًا سرعة في اتخاذ القرار؛ أحيانًا يكون أعظم القرار هو ألا تتخذ قرارًا متسرعًا.

فالرئيس الذي واجه ملفات سياسية واجتماعية وأمنية وإقليمية بالغة التعقيد، اختار في كثير من الأحيان سياسة الاحتواء بدل التصعيد، والحوار بدل القطيعة، والتدرج بدل المغامرة.

وهذه ليست سياسة بلا كلفة، لكنها سياسة تراهن على استقرار الدولة قبل المكاسب السياسية الآنية.

وماذا بعد؟

بعد سبع سنوات، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: ماذا فعل الغزواني؟

بل ينبغي أن يكون السؤال الأهم:

ماذا نريد من السنوات القادمة؟

نريد حوارًا ينتج إصلاحًا.

ونريد مخرجات تتحول إلى قرارات.

ونريد مؤسسات أقوى.

ونريد مكافحة فساد لا تستثني أحدًا.

ونريد معارضة قوية ومسؤولة، وموالاة واعية بأن دعم الرئيس لا يعني تعطيل النقد.

ونريد نقاشًا حول المأمورية وسائر القضايا الوطنية بعيدًا عن التشنج، بحيث لا تكون مصلحة الأشخاص فوق مصلحة الجمهورية.

ونريد موريتانيا آمنة في منطقة مضطربة، قوية بمؤسساتها، متماسكة بمجتمعها، واثقة بمستقبلها.

لقد أثبتت السنوات السبع أن الحكم الهادئ يمكن أن يكون أكثر تأثيرًا من الحكم الصاخب، وأن الحنكة السياسية لا تقاس بكثرة التصريحات، وإنما بحجم الأزمات التي تعبرها الدولة بأقل الخسائر.

ولذلك فإن المرحلة المقبلة ليست مرحلة شعارات، وإنما مرحلة نتائج.

أما الحوار، فنجاحه سيكون بقدر ما ينتج من إصلاحات.

وأما المأمورية، فتبقى قضية سياسية ودستورية ينبغي أن تناقش بعقل الدولة.

وأما الرئيس الغزواني، فإن أبرز ما يُحسب لتجربته أنه أبقى موريتانيا في مساحة الحوار، ولم يسمح للاختلاف السياسي بأن يتحول إلى قطيعة وطنية.

سبع سنوات مضت… والرهان الآن على ما ستصنعه السنوات القادمة.

فالتاريخ لا يحكم على الحكام بما قالوا فقط، وإنما بما تركوه وراءهم من مؤسسات، واستقرار، وإصلاح، وأثر في حياة الناس.

وموريتانيا اليوم بحاجة إلى أن يكون الحوار بداية مرحلة جديدة، لا نهاية جلسات؛ وأن تكون مخرجاته عهدًا بالإصلاح، لا وثيقة تُحفظ في الأدراج؛ وأن يبقى الوطن هو المأمورية الأكبر التي تستحق أن يتنافس الجميع على خدمتها.

سبع سنوات من حكم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ليست مجرد رقم في روزنامة السياسة الموريتانية، بل هي تجربة كاملة في إدارة الدولة وسط محيط إقليمي شديد الاضطراب، وتحولات سياسية متسارعة، وأزمات متلاحقة كان يمكن أن تدفع بالبلاد إلى مسارات أكثر تعقيدًا لولا ما أبدته القيادة السياسية من هدوء وروية وحسن تقدير.

لقد اختار صاحب الفخامة منذ البداية سياسة النفس الطويل؛ فلم يجعل الخصومة السياسية معركة وجود، ولم يتعامل مع المعارضة باعتبارها خصمًا يجب إقصاؤه، بل حافظ على قنوات التواصل والانفتاح، وأبقى باب الحوار مفتوحًا أمام مختلف مكونات المشهد السياسي.

وهذه في حد ذاتها مدرسة في الحكم؛ لأن إدارة الدولة ليست استعراضًا للقوة، وإنما هي القدرة على استعمال القوة عندما تقتضي الضرورة، واستعمال الحكمة عندما تكون الحكمة أكثر نفعًا.

الحوار… حين تصبح الخلافات فرصة للتوافق

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحوار السياسي كان أحد العناوين البارزة في عهد الرئيس الغزواني.

فالاختلاف لم يُلغَ، والمعارضة لم تختفِ، والمطالب السياسية لم تتوقف، ولكن الأهم أن الخلاف ظل في الغالب داخل دائرة السياسة، ولم يتحول إلى خصومة تهدد استقرار الدولة.

واليوم، ومع اتساع النقاش حول مستقبل البلاد، تأتي الدعوة إلى الحوار لتؤكد أن الدولة الواثقة من نفسها لا تخشى الأسئلة الصعبة، ولا تخشى أن تستمع إلى معارضيها، ولا ترى في المطالب السياسية تهديدًا لمجرد أنها تختلف مع رؤيتها.

لكن الحوار لا ينبغي أن يكون غاية في ذاته.

الحوار الحقيقي يبدأ بالكلمات، لكنه لا يكتمل إلا بالنتائج.

ولذلك فإن الأنظار تتجه اليوم إلى مخرجات الحوار: ماذا سيقدم للمؤسسات؟ ماذا سيضيف إلى الحياة السياسية؟ كيف سيعزز دولة القانون؟ وما الإصلاحات التي ستنتقل من أوراق التوصيات إلى أرض الواقع؟

ذلك هو الاختبار الحقيقي.

المأمورية… بين المطالب السياسية واحترام المؤسسات

وفي قلب هذا النقاش تبرز قضية المأمورية، باعتبارها من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي الراهن.

وقد ظهرت أصوات سياسية تطالب بمراجعة بعض الترتيبات المتعلقة بالمأموريات، بل إن قوى مشاركة في الحوار جعلت من الموضوع جزءًا من النقاش السياسي.

وهنا تظهر أهمية موقف صاحب الفخامة في إدارة الملف.

فالرئيس الذي أمضى سبع سنوات في الحكم لم يحول قضية المأمورية إلى معركة سياسية مفتوحة، ولم يجعلها ذريعة لإغلاق باب الحوار، بل ظل التعامل معها في إطار الهدوء السياسي، وهو ما يتيح للمؤسسات وللنقاش الوطني أن يأخذا مجراهما الطبيعي.

ومن المهم هنا أن ندرك أن الدستور ليس ورقة سياسية عابرة، وأن القضايا المتعلقة بشكل الحكم ومستقبله ينبغي أن تعالج بمسؤولية، بعيدًا عن الانفعال والمزايدة.

فإن كان هناك من يرى ضرورة التعديل فليطرح حججه، وإن كان هناك من يرى ضرورة الإبقاء على الوضع القائم فليقدم مبرراته، وفي النهاية ينبغي أن يكون الفيصل هو القانون والمؤسسات والمصلحة العليا للبلاد.

الغزواني والأزمات الإقليمية… سياسة العبور الآمن

ولم تكن موريتانيا خلال السنوات السبع الماضية تعيش في جزيرة معزولة عن محيطها.

الحرب في مالي، والتوترات الأمنية في الساحل، وتعقيدات الحدود، وتدفق المخاطر العابرة للحدود، كلها ملفات كانت تتطلب قيادة تعرف متى تتقدم ومتى تتريث، ومتى تتحدث ومتى تترك للاتصالات الهادئة أن تؤدي دورها.

وقد حافظت موريتانيا على سياسة تقوم على حماية مصالحها وأمنها، وتجنب الانجرار إلى صراعات المنطقة، مع المحافظة على علاقات الجوار.

وفي منطقة تتساقط فيها أنظمة وتندلع فيها صراعات وتتغير فيها موازين القوى، فإن بقاء موريتانيا في دائرة الاستقرار ليس تفصيلًا صغيرًا.

إنه إنجاز استراتيجي ينبغي أن يُقرأ في سياقه الإقليمي والدولي.

الفساد… من الشعارات إلى بناء المؤسسات

كما أن ملف محاربة الفساد ظل حاضرًا بقوة في خطاب المرحلة.

والحقيقة أن محاربة الفساد ليست مهمة موسم سياسي، ولا يمكن اختزالها في توقيف شخص أو فتح ملف أو إصدار تقرير.

المعركة الحقيقية هي بناء مؤسسات تجعل الفساد أكثر صعوبة، والشفافية أكثر حضورًا، والمساءلة أكثر قوة.

وهنا ينبغي أن يكون الطموح أكبر: لا حماية لفاسد بسبب منصبه، ولا حصانة لمن استغل المال العام، ولا تحويل لمكافحة الفساد إلى تصفية حسابات سياسية.

إنها معركة دولة، لا معركة أشخاص.

سبع سنوات… والهدوء ليس ضعفًا

ربما كان أكثر ما يميز تجربة الرئيس الغزواني هو ذلك الهدوء الذي أحاط بإدارة الملفات الكبرى.

قد يرى البعض أن الهدوء بطء، وقد يراه آخرون ترددًا، لكن السياسة ليست دائمًا سرعة في اتخاذ القرار؛ أحيانًا يكون أعظم القرار هو ألا تتخذ قرارًا متسرعًا.

فالرئيس الذي واجه ملفات سياسية واجتماعية وأمنية وإقليمية بالغة التعقيد، اختار في كثير من الأحيان سياسة الاحتواء بدل التصعيد، والحوار بدل القطيعة، والتدرج بدل المغامرة.

وهذه ليست سياسة بلا كلفة، لكنها سياسة تراهن على استقرار الدولة قبل المكاسب السياسية الآنية.

وماذا بعد؟

بعد سبع سنوات، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: ماذا فعل الغزواني؟

بل ينبغي أن يكون السؤال الأهم:

ماذا نريد من السنوات القادمة؟

نريد حوارًا ينتج إصلاحًا.

ونريد مخرجات تتحول إلى قرارات.

ونريد مؤسسات أقوى.

ونريد مكافحة فساد لا تستثني أحدًا.

ونريد معارضة قوية ومسؤولة، وموالاة واعية بأن دعم الرئيس لا يعني تعطيل النقد.

ونريد نقاشًا حول المأمورية وسائر القضايا الوطنية بعيدًا عن التشنج، بحيث لا تكون مصلحة الأشخاص فوق مصلحة الجمهورية.

ونريد موريتانيا آمنة في منطقة مضطربة، قوية بمؤسساتها، متماسكة بمجتمعها، واثقة بمستقبلها.

لقد أثبتت السنوات السبع أن الحكم الهادئ يمكن أن يكون أكثر تأثيرًا من الحكم الصاخب، وأن الحنكة السياسية لا تقاس بكثرة التصريحات، وإنما بحجم الأزمات التي تعبرها الدولة بأقل الخسائر.

ولذلك فإن المرحلة المقبلة ليست مرحلة شعارات، وإنما مرحلة نتائج.

أما الحوار، فنجاحه سيكون بقدر ما ينتج من إصلاحات.

وأما المأمورية، فتبقى قضية سياسية ودستورية ينبغي أن تناقش بعقل الدولة.

وأما الرئيس الغزواني، فإن أبرز ما يُحسب لتجربته أنه أبقى موريتانيا في مساحة الحوار، ولم يسمح للاختلاف السياسي بأن يتحول إلى قطيعة وطنية.

سبع سنوات مضت… والرهان الآن على ما ستصنعه السنوات القادمة.

فالتاريخ لا يحكم على الحكام بما قالوا فقط، وإنما بما تركوه وراءهم من مؤسسات، واستقرار، وإصلاح، وأثر في حياة الناس.

وموريتانيا اليوم بحاجة إلى أن يكون الحوار بداية مرحلة جديدة، لا نهاية جلسات؛ وأن تكون مخرجاته عهدًا بالإصلاح، لا وثيقة تُحفظ في الأدراج؛ وأن يبقى الوطن هو المأمورية الأكبر التي تستحق أن يتنافس الجميع على خدمتها.

Image
mrtel