محمد ولد عبد الفتاح… محطات في مسار رجل دولة

Image
chinguitel
التاريخ 12 October 2026 آخر تحديث 12 October 2026

في بلد يتطلع شعبه إلى كهرباء مستقرة، ومحروقات متوفرة بأسعار في المتناول، تأتي عودة الدكتور محمد ولد عبد الفتاح إلى قطاع الطاقة والنفط لتفتح نافذة جديدة للأمل، وتبعث برسالة تفاؤل بشأن مستقبل هذا القطاع الحيوي، بما يواجهه من تحديات متراكمة، تبدأ من ضمان انتظام خدمة الكهرباء ، ولا تنتهي عند تأمين تموين السوق ومحطات الوقود بالمحروقات.

إنها  لعمري ،، عودة إلى قطاع يعرفه الرجل عن قرب، ويدرك طبيعة رهاناته، بعد تجربة جمع فيها  الوزير. بين التكوين العلمي المتخصص، والخبرة المهنية، وتولي المسؤوليات الوطنية والإقليمية في مستويات متقدمة من هرم الدولة ومؤسساتها.

ومن جديد، يعود الدكتور محمد ولد عبد الفتاح إلى واجهة العمل الحكومي، وزيرًا للطاقة والنفط، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، مستأنفًا مسارًا حافلًا بالتجارب والمسؤوليات، بدأه   المهندس الفتى من مدينة روصو، حيث المولد والنشأة، مرورًا بالعاصمة السنغالية داكار، التي تابع فيها تعليمه الابتدائي، وصولًا إلى نواكشوط، حيث أظهر تميزًا دراسيًا لافتًا، تُوِّج بتفوقه في المرحلة الإعدادية، ثم بحصوله على شهادة الباكالوريا شعبة الرياضيات بمعدل مشرف .

ومن نواكشوط ،،  إلى الجامعات الفرنسية، حيث توج مساره الأكاديمي بالحصول على شهادة الدكتوراه في المعلوماتية من جامعة باريس، ليجمع بذلك بين التكوين العلمي الرصين، والتخصص  التقني الرقمي.

وبفضل هذا الرصيد العلمي، وبما راكمه من خبرات مهنية، شق المهندس محمد ولد عبد الفتاح طريقه بثبات، معتمدًا على كفاءته ومثابرته، ومستندًا إلى علاقات مهنية وإنسانية طيبة نسجها مع "  النخبة " من زملاء الدراسة وشركاء العمل، وإلى تجارب ميدانية أتاحتها له عقود عمل مع شركات دولية ومؤسسات خاصة رائدة، بعيدًا عن منطق الاتكالية، وبروح قوامها الاعتماد على الذات وإثبات الجدارة.

وفي هذا السياق، راكم  الدكتور محمد سنوات من الخبرة العملية، مستشارًا للمدير العام لشركة «توتال» الفرنسية في موريتانيا، ثم ممثلًا لشركة «ستيرلينغ إنيرجي» البريطانية، وهي تجارب مكنته من الاطلاع عن قرب على طبيعة العمل في قطاع الطاقة، وآليات إدارة المشاريع، ومتطلبات الاستثمار في المجالات المرتبطة به.

غير أن الانشغال بالمسار المهني الخاص لم يكن يومًا حاجزًا أمام استشعار المسؤولية الوطنية. ففي عام 2010، كان محمد ولد عبد الفتاح ضمن فريق من المهندسين الموريتانيين الشباب  ، الذين باشروا العمل على دراسة وإطلاق مشروع إصدار الوثائق الوطنية المؤمنة ،،، في تجربة أسهمت في تحقيق نتائج ملموسة، ومهدت أمامه، إلى جانب عدد من زملائه، الطريق إلى عضوية اللجنة الفنية العليا المشرفة على مشروع الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة.
وقد تحولت هذه التجربة، مع مرور الوقت، إلى إحدى المحطات المؤسسة في مسار تحديث الإدارة الوطنية، إذ أصبحت الوكالة اليوم ركيزة أساسية في منظومة التسيير الإداري، وحفظ الهوية، وتأمين الوثائق الوطنية.

وفي خضم تلك التجارب، برزت قدرة الشاب الهادئ  ، على العمل الجماعي، وما تميزت به مداخلاته في الاجتماعات الفنية مع السلطات العليا من مقترحات عملية ونقاشات  بناءة، لتشكل تلك المؤهلات بوابة لعبوره إلى مواقع المسؤولية في إدارة المؤسسات العمومية.

وهكذا، عُيّن  محمد ولد عبد الفتاح مديرًا عامًا للشركة الموريتانية للغاز "سوماغاز " قبل أن يرتقي إلى  منصب أرقى، بتعيينه وزيرًا للنفط والطاقة والمعادن، حيث أمضى أكثر من ثلاث سنوات في إدارة ملفات قطاع استراتيجي تتقاطع رهاناته مع مصالح الدولة الاقتصادية، وتطلعات المواطنين، وآفاق التنمية الوطنية.

وقد ارتبطت فترة توليه الحقيبة الوزارية بانتعاش ملحوظ  في ملفات استكشاف الغاز الطبيعي والمعادن في البلاد .

وبعد مغادرته الحكومة، في سياق ملف العشرية، عاد الرجل  الشهم إلى واجهة المسؤولية العامة من بوابة جديدة، عقب تبرئته قضائيًا، ثم تعيينه مستشارًا برئاسة الجمهورية، في خطوة عكست تجدد الثقة فيه، ومواصلة الاستفادة من خبرته في محيط صنع القرار الوطني.

وكانت تلك المحطة عنوانًا لمرحلة جديدة في مساره، انتقل فيها من إدارة الملفات التنفيذية إلى فضاء  الرئاسة ومركز صنع القرار .
ومن مكتبه في  الرئاسة إلى فضاء التعاون الإقليمي في دول الجوار. واصل  المهندس محمد ولد عبد الفتاح تألقه وطنيا وإقليميا ،. وكان تعيينه مفوضًا ساميًا لمنظمة استثمار نهر السنغال، تتويجًا لمسار  طويل من التجارب الوطنية والمهنية، وتجسيدًا للثقة التي أولاها إياه رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لتمثيل موريتانيا في مؤسسة إقليمية ذات أهمية استراتيجية، تتجاوز أبعادها حدود الإدارة التقليدية إلى تعزيز الروابط بين الدول الأعضاء.

ومن  مكتبه في داكار ، تولى المفوض السامي الدكتور محمد ولد عبد الفتاح مسؤولية الإشراف على ملفات استراتيجية تتصل بإدارة الموارد المائية، وتطوير الإنتاج الكهربائي، وتعزيز مشاريع التنمية المشتركة، في فضاء تتشابك فيه المصالح الوطنية مع رهانات التعاون الإقليمي.
وخلال عام 2025، سجلت المحطات الكهرومائية في ماننتالي وفيلو وغوينا إنتاجًا إجماليًا ناهز 2185 جيغاوات للساعة، متجاوزًا الهدف المحدد، فيما تجاوزت كميات المياه المسحوبة لأغراض الشرب 142 مليون متر مكعب، بالتوازي مع تقدم مشاريع الربط الكهربائي وتوسيع خدمات المياه في الدول الأعضاء ،، وتعكس هذه المؤشرات  حجم الملفات التي  أدارها المفوض السامي  بحكمة وحنكة

واليوم، حين تستدعي حاجة الوطن خبرته مجددًا ، في قطاع الطاقة والنفط، يطوي محمد ولد عبد الفتاح صفحة المسؤولية الإقليمية ، ليفتح صفحة وطنية جديدة، في مسار تتعاقب فيه المحطات، وتتعدد فيه ميادين العمل، بينما تظل خدمة الوطن عنوانًا جامعًا لمختلف المسؤوليات.
إن انتقاله من قيادة مؤسسة إقليمية إلى تولي حقيبة وزارية استراتيجية يعكس تداخلًا طبيعيًا بين الخبرة الوطنية والتجربة الدولية، ويضع أمامه تحديات قطاع يرتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين .

ومن هنا، فإن عودة الدكتور محمد ولد عبد الفتاح إلى هذا القطاع ليست مجرد استئناف لمسار مهني سابق، بل هي محطة جديدة تُستحضر فيها خبرة الأمس لمواجهة رهانات اليوم .

كل التوفيق للدكتور محمد ولد عبد الفتاح في مهمته الجديدة، وهو يعود إلى قطاع يعرفه، وفي لحظة تتطلع فيها البلاد إلى طاقة أكثر استقرارًا، وتموين أكثر انتظامًا، وأداء يترجم طموحات الدولة وتطلعات المواطنين إلى واقع ملموس.

إلى اللقاء / 
الصحفي - المختار بآب احمدو

Image
mrtel