أكدت مفوضة الأمن الغذائي، السيدة فاطمة بنت خطري، أن برنامج “عون” يأتي في إطار الاهتمام المتواصل لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بأوضاع المواطنين، وخاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، مشيرة إلى أن هذا التوجه ظل ثابتا منذ توليه مقاليد الحكم عام 2019.
وأوضحت، في مقابلة مع شبكة إذاعة موريتانيا، أن الظرفية الحالية فرضت تدخلا واسعا واستثنائيا، نظرا لتزامن فترة الشح السنوية مع تداعيات الأزمة الدولية التي أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين، ما أدى إلى اتساع دائرة الاحتياج والحاجة إلى تدخل عاجل وواسع النطاق.
وأضافت أن فخامة رئيس الجمهورية استجاب بسرعة لهذه الوضعية، وكلف الحكومة بإعداد برنامج “عون” الذي يستهدف جميع الأسر المسجلة في السجل الاجتماعي، معتبرة أن اعتماد السجل الاجتماعي يمثل خطوة رائدة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وفق معايير دقيقة وشفافة.
وأشارت معالي المفوضة إلى أن البرنامج يشمل توزيعات نقدية تشرف عليها المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء “التآزر”، إضافة إلى توزيع سلات غذائية لصالح 155 ألف أسرة من الأسر الأكثر هشاشة، موضحة أن السلة الغذائية تبلغ 125 كيلوغراما للأسرة الواحدة، وهو حجم غير مسبوق في التدخلات السابقة.
وقالت إن برنامج “عون” أُطلق رسميا يوم 12 يونيو الجاري، حيث انطلقت في اليوم ذاته عمليات التوزيع النقدي، بينما تطلبت المكونة الخاصة بالسلات الغذائية، التي تشرف عليها مفوضية الأمن الغذائي، وقتا إضافيا بسبب عمليات النقل والتخزين والتوزيع، خاصة على مستوى الولايات الداخلية.
وأبرزت أن العملية شهدت تقدما ملحوظا على مستوى التنفيذ، حيث وصلت المواد الغذائية إلى مختلف ولايات الوطن، مضيفة أن نسبة التوزيع في نواكشوط بلغت 73% حتى يوم أمس، وهو ما اعتبرته “قفزة كبيرة” تعكس حجم الجهود المبذولة من طرف القطاعات المنفذة.
و شددت معالي مفوضة الأمن الغذائي على أن برنامج “عون” يمثل استجابة سريعة وفعالة للظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطنون، مؤكدة أن ارتياح المستفيدين للعملية يعكس نجاح التدخل ومستوى التجاوب الذي رافق تنفيذه.
وقالت معالي مفوضة الأمن الغذائي، أن الكميات المخصصة ضمن عملية التدخل الغذائي الحالية تقارب عشرين ألف طن من مختلف المواد الغذائية، تم توزيعها على الولايات وفق معايير الاستهداف المعتمدة في السجل الاجتماعي.
ونوهت إلى أن كل ولاية حصلت على حصتها بناء على عدد الأسر الأكثر احتياجا المسجلة في السجل الاجتماعي، وهي الفئات التي تستفيد عادة من البرامج الاجتماعية التي تنفذها المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء “التآزر”، إضافة إلى شمول مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن المستفيدين من هذا البرنامج.
وأضافت معالي المفوضة أنه لم تعد هناك أي بلدية لم تصلها المواد المخصصة لها، مشيرة إلى اعتماد آلية جديدة تقوم على إشراك المنتخبين المحليين في تسيير العملية بهدف تقريب الخدمة من المواطنين وضمان انسيابية التوزيع.
وقالت إن الشحنات وصلت إلى المقاطعات، قبل أن يتم توجيهها نحو البلديات تحت إشراف السلطات الإدارية والمنتخبين المحليين، من خلال تشكيل لجان بلدية تتولى متابعة وتنفيذ عمليات التوزيع.
وأبرزت أن هذه اللجان تم تزويدها بتطبيق إلكتروني وفرته “التآزر”، يتضمن بيانات المستفيدين وآليات تنفيذ العملية، مؤكدة أن جميع المستفيدين على مستوى البلديات تم تسجيلهم داخل النظام الإلكتروني، وأن المواد وصلت إليهم أو أصبحت في طريقها إليهم.
ورجحت معالي المفوضة أن من المتوقع أن تصل المواد إلى جميع البلديات مع بداية الأسبوع المقبل، ما لم تطرأ ظروف استثنائية، مضيفة أن التقديرات تشير إلى اكتمال وصول الشحنات بحلول يوم الاثنين.
ونبهت إلى أن مسؤولية المفوضية تنتهي بمجرد إيصال المواد وتوفير آليات التوزيع، لتصبح العملية بعد ذلك مرتبطة بحضور المواطنين واستلامهم لمخصصاتهم، معتبرة أن الخدمة أصبحت اليوم قريبة من المستفيدين وفي متناولهم بشكل مباشر.